وقوله :
178 - رأيت الناس ما حاشا قريشا
فإنا نحن أفضلهم فعالا
ويقال في " حاشا " : " حاش ، وحشا " .
* * *
.
هامش
178 - نسب العيني هذا البيت للأخطل غوث بن غياث ، وقد راجعت ديوان
شعره فوجدت له قطعة على هذا الوزن والروى يهجو فيها جرير بن عطية ، وليس فيها
بيت الشاهد .
اللغة : " رأيت " زعم العيني أن " رأى " ههنا من الرأي ، مثل التي في قولهم :
رأى أبو حنيفة حرمة كذا ، وعلى هذا تكون متعدية إلى مفعول واحد ، وليس الذي
زعمه بسديد ، بل هي بمعنى العلم ، وتتعدى إلى مفعولين ، وقد ذكر الشاعر مفعولها
الأول وحذف الثاني ، وتقديره : رأيت الناس دوننا أو أقل منا في المنزلة ، ونحو ذلك
ويجوز أن تكون جملة " فإنا نحن أكثرهم فعالا " في محل نصب مفعولا ثانيا لرأى ،
وزيدت الفاء فيها كما زيدت في خبر المبتدأ في نحو قولهم : الذي يزورني فله جائزة
سنية " فعالا " هو بفتح الفاء - الكرم ، ويجوز أن تكون الفاء مكسورة على
أنه جمع فعل .
الاعراب : " رأيت " فعل وفاعل " الناس " مفعول أول ، والمفعول الثاني محذوف
لدلالة الكلام عليه ، وتقدير الكلام : رأيت الناس أقل منا ، أو دوننا ، مثلا " ما حاشا "
ما : مصدرية ، حاشا : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو يعود على
البعض المفهوم من الكل السابق " قريشا " مفعول به لحاشا " فإنا " الفاء للتعليل ،
إن : حرف توكيد ونصب ، نا : اسمه " نحن " توكيد للضمير المتصل الواقع اسما لان
" أفضلهم " أفضل : خبر إن ، وأفضل مضاف وهم مضاف إليه " فعالا " تمييز ، ويجوز
أن تكون الفاء زائدة ، وتكون جملة " إن " واسمها وخبرها في محل نصب مفعولا
ثانيا لرأى ، ولا عجب أن تزاد الفاء في المفعول الثاني ، فإن أصله خبر ، والفاء تزاد في
خبر المبتدأ كثيرا .
الشاهد فيه : قوله " ما حاشا قريشا " حيث دخلت " ما " المصدرية على " حاشا " وذلك
قليل ، والأكثر أن تتجرد منها .
* * *