177 - حاشا قريشا ، فإن الله فضلهم
على البرية بالاسلام والدين
وقول المصنف : " ولا تصحب ما " معناه أن " حاشا " مثل " خلا " في أنها
تنصب ما بعدها أو تجره ، ولكن لا تتقدم عليهما " ما " كما تتقدم على " خلا " ،
فلا تقول : " قام القوم ما حاشا زيدا " ، وهذا الذي ذكره هو الكثير ،
وقد صحبتها " ما " قليلا ، ففي مسند أبي أمية الطرسوسي عن ابن عمر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : " أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة " ( 1 ) .
.
هامش
177 - هذا البيت من كلام الفرزدق همام بن غالب .
الاعراب : " حاشا " فعل ماض دال على الاستثناء ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره هو يعود على البعض المفهوم من الكل السابق " قريشا " مفعول به
لحاشا " فإن " الفاء للتعليل ، إن : حرف توكيد ونصب " الله " اسم إن " فضلهم "
فضل : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الله ، هم :
مفعول به لفضل ، والجملة من فضل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر " إن " " على
البرية ، بالاسلام " جاران ومجروران متعلقان بفضل " والدين " عطف على الاسلام .
الشاهد فيه : قوله " حاشا قريشا " فإنه استعمل " حاشا " فعلا ، ونصب به
ما بعده .
( 1 ) توهم النحاة أن قوله " ما حاشا فاطمة " من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ،
فجعلوا " حاشا " استثنائية ، واستدلوا به على أن حاشا الاستثنائية يجوز أن تدخل عليها ما ،
وذلك غير متعين ، بل يجوز أن يكون هذا الكلام من كلام الراوي يعقب به على قول
الرسول صلى الله عليه وسلم " أسامة أحب الناس إلي " يريد الراوي بذلك أن يبين أنه
عليه الصلاة والسلام لم يستثن أحدا من أهل بيته لا فاطمة ولا غيرها ، فما : نافية ،
وحاشى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى النبي ، وفاطمة :
مفعول به ، وليست حاشا هذه هي الاستثنائية ، بل هي فعل متصرف تام تكتب ألفه ياء
لكونها رابعة ، ومضارعه هو الذي ورد في قول النابغة الذبياني :
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه وما أحاشي من الأقوام من أحد
والفرق بين حاشا الاستثنائية وهذا الفعل من ستة أوجه ، الأول : أن الاستثنائية تكون
حرفا وتكون فعلا ، وهذه لا تكون إلا فعلا ، والثاني أن الاستثنائية إن كانت فعلا
غير متصرفة ، وهذه متصرفة ، الثالث أن فاعل الاستثنائية مستتر وجوبا ، وهذه
كغيرها من الأفعال ماضيها فاعله مستتر جوازا ، والرابع أن ألف الاستثنائية تكتب
ألفا ، وهذه تكتب ألفها ياء ، والخامس : أن الاستثنائية يتعين فيها أن تكون من
كلام صاحب الكلام الأول السابق عليها ، وهذه ليست كذلك ، بل لو تكلم بها صاحب
الكلام الأول لقال : ما أحاشي ، أو قال : ما حاشيت ، كما قال النابغة الذبياني " وما
أحاشي " السادس : أن " ما " التي تسبق الاستثنائية مصدرية أو زائدة ، وأما التي
تسبق هذه فهي نافية ، فاعرف ذلك وكن حريصا عليه ، والله ينفعك به .