وكونه منتقلا مشتقا * يغلب ، لكن ليس مستحقا ( 1 )
الأكثر في الحال أن تكون : منتقلة ، مشتقة .
ومعنى الانتقال : ألا تكون ملازمة للمتصف بها ، نحو " جاء زيد راكبا "
ف " راكبا " : وصف منتقل ، لجواز انفكاكه عن " زيد " بأن يجئ ماشيا .
وقد تجئ الحال غير منتقلة ( 2 ) ، أي وصفا لازما ، نحو " دعوت الله سميعا "
و " خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها " ، وقوله :
179 - فجاءت به سبط العظام ، كأنما
عمامته بين الرجال لواء
ف " سميعا ، وأطول ، وسبط " أحوال ، وهي أوصاف لازمة .
.
هامش
( 1 ) " وكونه " الواو للاستئناف ، وكون : مبتدأ ، وكون مضاف والهاء مضاف
إليه ، من إضافة المصدر الناقص إلى اسمه " منتقلا " خبر المصدر الناقص " مشتقا " خبر
ثان " يغلب " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كونه
منتقلا ، والجملة من يغلب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ " لكن " حرف استدراك
" ليس " فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كونه
منتقلا إلخ " مستحقا " خبر ليس .
( 2 ) تجئ الحال غير منتقلة في ثلاث مسائل :
الأولى : أن يكون العامل فيها مشعرا بتجدد صاحبها ، نحو قوله تعالى : ( وخلق
الانسان ضعيفا ) ونحو قولهم : خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها ، ونحو قول
الشاعر * فجاءت به سبط العظام * البيت الذي أنشده الشارح رحمه الله ( رقم 179 ) .
الثانية : أن تكون الحال مؤكدة : إما لعاملها نحو قوله تعالى : ( فتبسم ضاحكا )
وقوله سبحانه : ( ويوم أبعث حيا ) وإما مؤكدة لصاحبها ، نحو قوله سبحانه : ( لآمن
من في الأرض كلهم جميعا ) وإما مؤكدة لمضمون جملة قبلها ، نحو قولهم : زيد أبوك
عطوفا .
الثالثة : في أمثلة مسموعة لا ضابط لها ، كقولهم : دعوت الله سميعا ، وقوله تعالى :
( أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) وكقوله جل ذكره : ( قائما بالقسط ) .
179 - البيت لرجل من بني جناب لم أقف على اسمه .
اللغة : " سبط العظام " أراد أنه سوى الخلق حسن القامة " لواء " هو ما دون
العلم ، وأراد أنه تام الخلق طويل ، فكنى بهذه العبارة عن هذا المعنى .
الاعراب : " فجاءت " جاء : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هي " به " جار ومجرور متعلق بجاءت " سبط " حال من الضمير
المجرور محلا بالباء ، وسبط مضاف و " العظام " مضاف إليه " كأنما " كأن : حرف
تشبيه ونصب ، وما : كافة " عمامته " عمامة : مبتدأ ، وعمامة مضاف والضمير مضاف
إليه " بين " منصوب على الظرفية ، وبين مضاف ، و " الرجال " مضاف إليه " لواء "
خبر المبتدأ .
الشاهد فيه : قوله " سبط العظام " حيث ورد الحال وصفا ملازما ، على خلاف
الغالب فيه من كونه وصفا منتقلا ، وإضافة سبط لا تفيده تعريفا ولا تخصيصا ، لأنه صفة
مشبهة ، وإضافة الصفة المشبهة إلى معمولها لا تفيد التعريف ولا التخصيص ، وإنما تفيد
رفع القبح على ما سيأتي بيانه في باب الإضافة إن شاء الله تعالى .