وجوبا ، وتقول : " ما قام أحد غير حمار " بنصب " غير " عند غير بني
تميم ، وبالاتباع عند بني تميم ، كما تفعل في قولك " ما قام أحد إلا حمار ،
وإلا حمارا " .
وأما " سوى " فالمشهور فيها كسر السين والقصر ، ومن العرب من يفتح
سينها ويمد ، ومنهم من يضم سينها ويقصر ، ومنهم من يكسر سينها ويمد ،
وهذه اللغة لم يذكرها المصنف ، وقل من ذكرها ، وممن ذكرها الفاسي
في شرحه للشاطبية .
ومذهب سيبويه والفراء وغيرهما أنها لا تكون إلا ظرفا ، فإذا قلت " قام
القوم سوى زيد " ف " سوى " عندهم منصوبة على الظرفية ، وهي مشعرة
بالاستثناء ، ولا تخرج عندهم عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر .
واختار المصنف أنها ك " غير " فتعامل بما تعامل به " غير " : من الرفع ،
والنصب ، والجر ، وإلى هذا أشار بقوله :
ولسوى سوى سواء اجعلا * على الأصح ما لغير جعلا ( 1 )
فمن استعمالها مجرورة قوله صلى الله عليه وسلم : " دعوت ربي ألا يسلط على
أمتي عدوا من سوى أنفسها " وقوله صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم في سواكم
من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء
في الثور الأبيض " وقول الشاعر :
.
هامش
( 1 ) " لسوى " جار ومجرور متعلق باجعل على أنه مفعول ثان له " سوى ،
سواء " معطوفان على سوى بعاطف مقدر في كل منهما " اجعلا " اجعل : فعل أمر ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة
" على الأصح " جار ومجرور متعلق بجعل " ما " اسم موصول : مفعول أول لاجعل
" لغير " جار ومجرور متعلق بجعل الآتي على أنه المفعول الثاني " جعلا " جعل : فعل ماض
مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه ، وهو المفعول الأول ، والجملة لا محل لها
من الاعراب صلة ، والألف للاطلاق .