فلا يخلو : إما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى منه ، أو تتأخر .
فإن تقدمت المستثنيات وجب نصب الجميع ، سواء كان الكلام موجبا
أو غير موجب ، نحو " قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم ، وما قام إلا
زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم " وهذا معنى قوله : " ودون تفريغ - البيت " .
وإن تأخرت فلا يخلو : إما أن يكون الكلام موجبا ، أو غير موجب ،
فإن كان موجبا وجب نصب الجميع ، فتقول : " قام القوم إلا زيدا إلا عمرا
إلا بكرا " وإن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم
يتكرر الاستثناء : فيبدل مما قبله وهو - المختار - أو ينصب - وهو قليل -
كما تقدم ، وأما باقيها فيجب نصبه ، وذلك نحو " ما قام أحد إلا زيد إلا
عمرا إلا بكرا " ف " زيد " بدل من أحد ، وإن شئت أبدلت غيره من
الباقين ، ومثله قول المصنف " لم يفوا إلا امرؤ إلا علي " ف " امرؤ " بدل من
الواو في " يفوا " وهذا معنى قوله " وانصب لتأخير - إلى آخره " أي :
وانصب المستثنيات كلها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا ،
وإن كان غير موجب فجئ بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر
المستثنى ، وانصب الباقي .
ومعنى قوله " وحكمها في القصد حكم الأول " أن ما يتكرر من المستثنيات
حكمه في المعنى حكم المستثنى الأول ، فيثبت له ما يثبت للأول : من الدخول
والخروج ، ففي قولك " قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا " الجميع
شرح ابن عقيل — صفحة 609
مساهمون: ابن عقيل الهمداني
ص٦٠٩