وقل أن يصحبها المجرد
والعكس في مصحوب " أل " وأنشدوا ( 1 )
لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء [ ( 2 ) ] ؟
المفعول له المستكمل للشروط المتقدمة له ثلاثة أحوال ، أحدها : أن يكون
مجردا عن الألف واللام والإضافة ، والثاني : أن يكون محلى بالألف واللام ،
والثالث : أن يكون مضافا ، وكلها يجوز أن تجر بحرف التعليل ، لكن الأكثر
فيما تجرد عن الألف واللام والإضافة النصب ، نحو " ضربت ابني تأديبا " ،
ويجوز جره ، فتقول : " ضربت ابني لتأديب " ، وزعم الجزولي أنه لا يجوز
جره ، وهو خلاف ما صرح به النحويون ، وما صحب الألف واللام بعكس
المجرد ، فالأكثر جره ، ويجوز النصب ، ف " ضربت ابني للتأديب " أكثر
من " ضربت ابني التأديب " ، ومما جاء فيه منصوبا ما أنشده المصنف :
163 - * لا أقعد الجبن عن الهيجاء *
هامش
( 1 ) " وقل " فعل ماض " أن " مصدرية " يصحبها " يصحب : فعل مضارع
منصوب بأن ، وها : مفعول به ليصحب " المجرد " فاعل يصحب ، و " أن " ومدخولها
في تأويل مصدر فاعل قل ، " والعكس " مبتدأ " في مصحوب " جار ومجرور متعلق
بمحذوف خبر المبتدأ ، ومصحوب مضاف و " أل " قصد لفظه : مضاف إليه " وأنشدوا "
فعل وفاعل .
[ ( 2 ) ] ؟ " لا " نافية " أقعد " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنا ، " الجبن " مفعول لأجله " عن الهيجاء " جار ومجرور متعلق بأقعد " ولو "
شرطية غير جازمة " توالت " توالى : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث " زمر " فاعل
توالت ، وزمر مضاف و " الأعداء " مضاف إليه .
163 - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، والبيت كما ورد في كلام
الناظم ، فهذا صدره ، وعجزه قوله :
* ولو توالت زمر الأعداء *
اللغة : " أقعد " أراد لا أنكل ولا أتوانى عن اقتحام المعارك ، وتقول : قعد فلان
عن الحرب ، إذا تأخر عنها ولم يباشرها " الجبن " بضم فسكون هو الهيبة والفزع
وضعف القلب والخوف من العاقبة " الهيجاء " الحرب ، وهي تقصر وتمد ، فمن قصرها
قول لبيد :
* يا رب هيجا هي خير من دعه *
ومن مدها قول الآخر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند
" توالت " تتابعت وتكاثرت وأتى بعضها تلو بعض وتبعه " زمر " جمع زمرة ، وهي
الجماعة " الأعداء " جمع عدو .
الاعراب : " لا " نافية " أقعد " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنا " الجبن " مفعول لأجله " عن الهيجاء " جار ومجرور متعلق بقوله أقعد
" ولو " الواو عاطفة ، والمعطوف عليه محذوف ، والتقدير : لو لم تتوال زمر الأعداء ،
ولو توالت زمر الأعداء ، لو : حرف شرط غير جازم " توالت " توالى : فعل ماض ،
والتاء حرف دال على تأنيث الفاعل " زمر " فاعل توالت ، وزمر مضاف ، و " الأعداء "
مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة .
الشاهد فيه : قوله " الجبن " حيث وقع مفعولا لأجله ، ونصبه مع كونه محلى بأل
وقد اختلف النحاة في جواز مجئ المفعول لأجله معرفا ، فذهب سيبويه - وتبعه
الزمخشري - إلى جواز ذلك ، مستدلين على هذا بمجيئه عن العرب في نحو بيت
الشاهد الذي نحن بصدد شرحه والبيتين ( رقم 164 و 165 ) وقول شاعر الحماسة :
كريم يغض الطرف فضل حيائه ويدنو وأطراف الرماح دواني
فقوله " فضل حيائه " مفعول لأجله ، وهو معرف بالإضافة ، إذ هو مضاف إلى
مضاف إلى الضمير .
وذهب الجرمي إلى أن المفعول لأجله يجب أن يكون نكرة ، لأنه فيما زعم
كالحال والتمييز ، وكل منهما لا يكون إلا نكرة ، فإن جاء المفعول لأجله مقترنا بأل ،
فأل هذه زائدة لا معرفة ، وإن جاء مضافا إلى معرفة فإضافته لفظية لا تفيد تعريفا .
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه رحمه الله في هذه المسألة ، لورود الشواهد الكثيرة
في النظم والنثر ، ومما يدل على صحته وروده في قول الله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في
آذانهم من الصواعق حذر الموت ) والقول بزيادة الحرف أو بأن الإضافة لفظية خلاف
الأصل ، فلا يصار إليه .