ينتصب المصدر بمثله ، أي بالمصدر ، نحو : عجبت من ضربك زيدا ضربا
شديدا " أو بالفعل ( 1 ) ، نحو " ضربت زيدا ضربا " أو بالوصف ( 2 ) ، نحو
" أنا ضارب زيدا ضربا " .
هامش
( 1 ) يشترط في الفعل الذي ينصب المفعول المطلق ثلاثة شروط ، الأول : أن يكون
متصرفا ، والثاني : أن يكون تاما ، والثالث : ألا يكون ملغى عن العمل ، فإن كان
الفعل جامدا كعسى وليس وفعل التعجب ونعم وبئس ، أو كان ناقصا ككان وأخواتها
أو كان ملغى كظن وأخواتها إن توسطت بين المفعولين أو تأخرت عنهما - فإنه
لا ينصب المفعول المطلق .
( 2 ) يشترط في الوصف الذي ينصب المفعول المطلق شرطان ، أحدهما : أن يكون
متصرفا وثانيهما أن يكون إما اسم فاعل وإما اسم مفعول وإما صيغة مبالغة ، فإن كان
اسم تفصيل لم ينصب المفعول المطلق بغير خلاف فيما نعلم ، وأما قول الشاعر :
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم لؤما ، وأبيضهم سر بال طباخ
فإن قوله " لؤما " مفعول مطلق ، لكن ناصبه ليس هو قوله " ألأمهم " الذي
هو أفعل تفضيل ، ولكن ناصبه محذوف يدل عليه " ألأمهم " وتقدير الكلام - على
هذا - : فأنت اليوم ألأمهم تلؤم لؤما ، واختلفوا في الصفة المشبهة ، فحملها قوم على
أفعل التفضيل ومنعوا من نصبها المفعول المطلق ، وذهب ابن هشام إلى جواز نصبها إياه
مستدلا بقول النابغة الذبياني :
وأراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل
فإن قوله " طرب الواله " مفعول مطلق ، وزعم أن ناصبه قوله " طربا " الذي
هو صفة مشبهة ، وغيره يجعل هذه الصفة المشبهة دليلا على العامل ، وليست هي العامل ،
والتقدير : أراني طربا في إثرهم أطرب طرب الواله إلخ ، على نحو ما قالوه في أفعل
التفصيل .