قد ينوب عن المصدر ما يدل عليه ، ككل وبعض ، مضافين إلى المصدر ،
نحو " جد كل الجد " ( 1 ) ، وكقوله تعالى : ( فلا تميلوا كل الميل ) ، و " ضربته
بعض الضرب " .
وكالمصدر المرادف لمصدر الفعل المذكور ( 2 ) ، نحو " قعدت جلوسا ، وافرح
الجذل " فالجلوس : نائب مناب القعود لمرادفته له ، والجذل : نائب مناب
الفرح لمرادفته له .
هامش
( 1 ) ومنه قول مجنون بني عامر قيس بن الملوح :
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما * يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
( 2 ) اعلم أنه إذا وقع المصدر المنصوب بعد فعل من معناه لا من لفظه فلك في
إعرابه ثلاثة أوجه :
الأول : أن تجعله مفعولا مطلقا ، والنحاة في هذا الوجه من الاعراب على مذهبين
فذهب المازني والسيرافي والمبرد إلى أن العامل فيه هو نفس الفعل السابق عليه ، واختار
ابن مالك هذا القول ، وذهب سيبويه والجمهور إلى أن العامل فيه فعل آخر من لفظ
المصدر ، وهذا الفعل المذكور دليل على المحذوف .
الثاني : أن تجعل المصدر مفعولا لأجله إن كان مستكملا لشروط المفعول لأجله ،
الثالث : أن تجعل المصدر حالا بتأويل المشتق ،
فإذا قلت " فرحت جذلا " فجذلا : عند المازني ومن معه مفعول مطلق منصوب
بفرحت ، وعند سيبويه مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف ، وتقدير الكلام على
هذا : فرحت وجذلت جذلا ، وعلى الوجه الثاني هو مفعول لأجله بتقدير فرحت لأجل
الجذل ، وعلى الوجه الثالث حال بتقدير : فرحت حال كوني جذلان .