تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولا خلاف بين البصريين والكوفيين أنه يجوز إعمال كل واحد من العاملين في ذلك الاسم الظاهر ، ولكن اختلفوا في الأولى منهما ( 1 ) . فذهب البصريون إلى أن الثاني أولى به ، لقربه منه ، وذهب الكوفيون إلى أن الأول أولى به ، لتقدمه . * * * وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه ، والتزم ما التزما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رأى البصريون أن إعمال ثاني العاملين أولى من إعمال الأول منهما لثلاث حجج : الأولى : أنه أقرب إلى المعمول ، وهي العلة التي ذكرها الشارح . الثانية : أنه يلزم على إعمال الأول منهما الفصل بين العامل - وهو المتقدم - ومعموله - وهو الاسم الظاهر - بأجنبي من العامل ، وهو ذلك العامل الثاني ، ومع أن الفصل بين العامل والمعمول مغتفر في هذا الباب للضرورة التي ألجأت إليه ، فهو خلاف الأصل على الأقل . الثالثة : أنه يلزم على إعمال العامل الأول في لفظ المعمول أن تعطف على الجملة الأولى - وهي جملة العامل الأول مع معموله - قبل تمامها ، والعطف قبل تمام المعطوف عليه خلاف الأصل . ورأى الكوفيون أن إعمال الأول أولى من إعمال الثاني لعلتين : الأولى : أنه أسبق وأقدم ذكرا ، وهي التي ذكرها الشارح . والثانية : أنه يترتب على إعمال العامل الثاني في لفظ المعمول المذكور أن تضمر ضميرا في العامل الأول منهما ، فيكون في الكلام الاضمار قبل الذكر ، وهو غير جائز عندهم ، وخلاف الأصل عند البصريين . ولكل فريق من الفريقين مستند من السماع عن العرب . ثم إنه قد يوجد في الكلام ما يوجب إعمال الثاني كما في قولك : ضربت بل أكرمت زيدا ، وقد يوجد فيه ما يوجب إعمال الأول كما في قولك : لا أكرمت ولا قدمت زيدا . ( 2 ) " وأعمل " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " المهمل " مفعول به لأعمل " في ضمير " جار ومجرور متعلق بأعمل ، وضمير مضاف ، و " ما " اسم موصول : مضاف إليه " تنازعاه " فعل ماض وفاعل ومفعول ، والجملة لا محل لها صلة الموصول " والتزم " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير أنت " ما " اسم موصول مفعول به لالتزم " التزما " فعل ماض مبني للمجهول ، والألف للاطلاق ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما ، والجملة لا محل لها صلة .