كيحسنان ويسئ ابناكا * وقد بغى واعتديا عبداكا ( 1 )
أي : إذا أعملت أحد العاملين في الظاهر وأهملت الآخر عنه ، فأعمل المهمل
في ضمير الظاهر ، والتزم الاضمار إن كان مطلوب العامل مما يلزم ذكره ولا يجوز
حذفه ، كالفاعل ، وذلك كقولك : " يحسن ويسئ ابناك " فكل واحد من
" يحسن " و " يسئ " يطلب " ابناك " بالفاعلية ، فإن أعملت الثاني وجب أن
تضمر في الأول فاعله ، فتقول " يحسنان ويسئ ابناك " وكذلك إن أعملت
الأول وجب الاضمار في الثاني ، فتقول : " يحسن ويسيئان ابناك " ومثله " بغى
واعتديا عبداك " وإن أعملت الثاني في هذا المثال قلت : " بغيا واعتدى
عبداك " ولا يجوز ترك الاضمار ، فلا تقول " يحسن ويسئ ابناك " ولا
" بغى واعتدى عبداك " لان تركه ( 2 ) يؤدي إلى حذف الفاعل ، والفاعل
هامش
( 1 ) " كيحسنان " الكاف جارة لقول محذوف ، يحسنان : فعل وفاعل " ويسئ "
فعل مضارع " ابناكا " ابنا : فاعل يسئ مرفوع بالألف لأنه مثنى ، وابنا مضاف
وضمير المخاطب مضاف إليه " وقد " حرف تحقيق " بغى " فعل ماض " واعتديا "
فعل وفاعل " عبداكا " فاعل بغى ، ومضاف إليه .
( 2 ) يريد أن ترك الاضمار يؤدي إلى حذف الفاعل ، وهذا كلام قاصر ، ولا بد من
تقدير ليصح ، فإن ترك الاضمار لا يؤدي إلى حذف الفاعل فقط ، لجواز أن يظهر
مع كل عامل معموله ، والكلام التام أن يقال : إن ترك الاضمار يلزم منه أحد أمرين ،
الأول التكرار إذا أظهرت مع كل عامل معموله ، والثاني حذف الفاعل ، وكلاهما
محظور .