ولا " قاموا الزيدون " ، ولا " قمن الهندات " فتأتي بعلامة في الفعل الرافع
للظاهر ، على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به ، وما اتصل بالفعل - من
الألف ، والواو ، والنون - حروف تدل على تثنية الفاعل أو جمعه ، بل على
أن يكون الاسم الظاهر مبتدأ مؤخرا ، والفعل المتقدم وما اتصل به اسما
في موضع رفع به ، والجملة في موضع رفع خبرا عن الاسم المتأخر .
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم ،
وما بعده بدل مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة - أعني الألف ، والواو ،
والنون -
ومذهب طائفة من العرب - وهم بنو الحارث بن كعب ، كما نقل الصفار
في شرح الكتاب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر - مثنى ، أو مجموع - أتي
فيه بعلامة تدل على التثنية أو الجمع ( 1 ) ، فتقول : " قاما الزيدان ، وقاموا
الزيدون ، وقمن الهندات " فتكون الألف والواو والنون حروفا تدل على
التثنية والجمع ، كما كانت التاء في " قامت هند " حرفا تدل على التأنيث عند
جميع العرب ( 2 ) ، والاسم الذي بعد الفعل المذكور مرفوع به ، كما ارتفعت
" هند " ب " قامت " ، ومن ذلك قوله :
.
هامش
( 1 ) وليس الاتيان بعلامة التثنية إذا كان الفاعل مثنى أو بعلامة الجمع إذا كان الفاعل
مجموعا واجبا عند هؤلاء ، بل إنهم ربما جاءوا بالعلامة ، وربما تركوها .
( 2 ) الفرق بين علامة التأنيث وعلامة التثنية والجمع من ثلاثة أوجه :
الأول : أن إلحاق علامة التثنية والجمع لغة لجماعة من العرب بأعيانهم - يقال : هم
طيئ ، ويقال : هم أزد شنوءة - وأما إلحاق تاء التأنيث فلغة جميع العرب .
الثاني : أن إلحاق علامة التثنية والجمع عند من يلحقها جائز في جميع الأحوال ،
ولا يكون واجبا أصلا ، فأما إلحاق علامة التأنيث فيكون واجبا إذا كان الفاعل
ضميرا متصلا لمؤنث مطلقا ، وإذا كان الفاعل اسما ظاهرا حقيقي التأنيث ، على ما سيأتي
بيانه وتفصيله في هذا الباب .
الثالث : أن احتياج الفعل إلى علامة التأنيث أقوى من احتياجه إلى علامة التثنية
والجمع ، لان الفاعل قد يكون مؤنثا بدون علامة ويكون الاسم مع هذا مشتركا بين
المذكر والمؤنث كزيد وهند ، فقد سمى بكل من زيد وهند مذكر وسمى بكل منهما
مؤنث ، فإذا ذكر الفعل بدون علامة التأنيث لم يعلم أمؤنث فاعله أم مذكر ، فأما
المثنى والجمع فإنه لا يمكن فيهما احتمال المفرد .