حكم الفاعل التأخر عن رافعه - وهو الفعل أو شبهه - نحو " قام
الزيدان ، وزيد قائم غلاماه ، وقام زيد " ولا يجوز تقديمه على رافعه ،
فلا تقول : " الزيدان قام " ولا " زيد غلاماه قائم " ، ولا " زيد قام " على
أن يكون " زيد " فاعلا مقدما ، بل على أن يكون مبتدأ ، والفعل بعده رافع
لضمير مستتر ، والتقدير " زيد قام هو " وهذا مذهب البصريين ، وأما
الكوفيون فأجازوا التقديم في ذلك كله ( 2 ) .
. .
هامش
( 2 ) استدل الكوفيون على جواز تقديم الفاعل على رافعه ، بوروده عن العرب في
نحو قول الزباء :
ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا
في رواية من روى " مشيها " مرفوعا ، قالوا : ما : اسم استفهام مبتدأ ، وللجمال :
جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، مشى : فاعل تقدم على عامله وهو وئيدا
الآتي ومشى مضاف والضمير العائد إلى الجمال مضاف إليه ، ووئيدا : حال من الجمال
منصوب بالفتحة الظاهرة ، وتقدير الكلام : أي شئ ثابت للجمال حال كونها وئيدا مشيها .
واستدل البصريون على أنه لا يجوز تقديم الفاعل على فعله بوجهين ، أحدهما :
أن الفعل وفاعله كجزأين لكلمة واحدة متقدم أحدهما على الآخر وضعا ، فكما لا يجوز
تقديم عجز الكلمة على صدرها لا يجوز تقديم الفاعل على فعله ، وثانيهما : أن تقديم
الفاعل يوقع في اللبس بينه وبين المبتدأ ، وذلك أنك إذا قلت " زيد قام " وكان تقديم
الفاعل جائزا لم يدر السامع أأردت الابتداء بزيد والاخبار عنه بجملة قام وفاعله المستتر ،
أم أردت إسناد قام المذكور إلى زيد على أنه فاعل ، وقام حينئذ خال من الضمير ؟ ولا
شك أن بين الحالتين فرقا ، فإن جملة الفعل وفاعله تدل على حدوث القيام بعد أن لم
يكن ، وجملة المبتدأ وخبره الفعلي تدل على الثبوت وعلى تأكيد إسناد القيام لزيد ،
ولا يجوز إغفال هذا الفرق بادعاء أنه مما لا يتعلق به المقصود من إفادة إسناد القيام لزيد
على جهة وقوعه منه ، وأنه مما يتعلق به غرض أهل البلاغة الذين يبحثون عن معان
للتراكيب غير المعاني الأولية التي تدل عليها الألفاظ مع قطع النظر عن التقديم والتأخير
ونحوهما .
وأجابوا عما استدل به الكوفيون بأن البيت يحتمل غير ما ذكروا من وجوه الاعراب ،
إذا يجوز أن يكون " مشى " مبتدأ ، والضمير مضاف إليه ، و " وئيدا " حال من فاعل
فعل محذوف ، والتقدير : مشيها يظهر وئيدا ، وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل رفع
خبر المبتدأ ، ومتى كان البيت محتملا لم يصلح دليلا .