تقدم أن المصنف عد الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل سبعة ، وسبق ذكر
" أعلم ، وأرى " وذكر في هذا البيت الخمسة الباقية ، وهي : " نبأ " كقولك :
" نبأت زيدا عمرا قائما " ومنه قوله :
137 - نبئت زرعة - والسفاهة كاسمها -
يهدي إلي غرائب الاشعار
.
هامش
137 - هذا البيت للنابغة الذبياني ، من كلمة له يهجو فيها زرعة بن عمرو بن
خويلد ، وكان قد لقيه في سوق عكاظ ، فأشار زرعة على النابغة الذبياني بأن يحمل قومه
على معاداة بني أسد وترك محالفتهم ، فأبى النابغة ذلك ، لما فيه من الغدر ، فتركه
زرعة ومضى ، ثم بلغ النابغة أن زرعة يتوعده ، فقال أبياتا يهجوه فيها ، وهذا البيت
الشاهد أولها .
اللغة : " نبئت " أخبرت ، والنبأ كالخبر وزنا ومعنى ، ويقال : النبأ أخص من
الخبر ، لان النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن وخطر من الاخبار " والسفاهة كاسمها "
السفاهة : الطيش وخفة الأحلام ، وأراد أن السفاهة في معناها قبيحة كما أن اسمها
قبيح " غرائب الاشعار " الغرائب : جمع غريبة ، وأراد بها ما لا يعهد مثله ، ويروى
مكانه " أوابد الاشعار " والأوابد : جمع آبدة ، وأصلها اسم فاعل من " أبدت
الوحوش " إذا نفرت ولم تأنس .
الاعراب : " نبئت " نبئ : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء التي للمتكلم نائب
فاعل ، وهو المفعول الأول " زرعة " مفعول ثان " والسفاهة كاسمها " الواو واو
الحال ، وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب حال " يهدي " فعل مضارع ،
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى زرعة ، والجملة من يهدي وفاعله
في محل نصب مفعول ثالث لنبئ " إلى " جار ومجرور متعلق بيهدي " غرائب "
مفعول به ليهدي ، وغرائب مضاف و " الاشعار " مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " نبئت زرعة . يهدي " حيث أعمل " نبأ " في مفاعيل
ثلاثة ، أحدها النائب عن الفاعل وهو التاء ، والثاني " زرعة " والثالث جملة يهدي
مع فاعله ومفعوله .