و " أنبأ " كقولك : " أنبأت عبد الله زيدا مسافرا " ومنه قوله :
140 - وأنبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن
و " خبر " كقولك : " خبرت زيدا عمرا غائبا " ومنه قوله :
141 - وخبرت سوداء الغميم مريضة
فأقبلت من أهلي بمصر أعودها
.
هامش
140 - هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس ، من كلمة يمدح بها قيس بن قيس بن
معديكرب ، وأولها قوله :
لعمرك ما طول هذا الزمن * على المرء إلا عناء معن
اللغة : " معن " هو اسم فاعل من عناه - بتشديد النون - إذا أورثه العناء
والمشقة " ولم أبله " تقول : بلوته أبلوه ، إذا اختبرته ، ويروى في مكانه " ولم آته "
ويذكر الرواة أن قيسا حين سمع هذا البيت قال : أو شك ؟ ثم أمر بحبسه .
الاعراب : " وأنبئت " أنبئ : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المتكلم نائب فاعل
وهو المفعول الأول " قيسا " مفعول ثان " ولم أبله " الواو واو الحال ، وما بعده جملة
من فعل مضارع مجزوم بلم ، وفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا ، ومفعول ، في محل نصب حال
" كما " الكاف جارة ، وما : يحتمل أن تكون موصولة مجرورة المحل بالكاف ، وأن
تكون مصدرية ، وعلى الأول فجملة " زعموا " لا محل لها صلة ، وعلى الثاني تكون
" ما " وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف أي كزعمهم " خير " مفعول
ثالث لأنبئت ، وخير مضاف و " أهل " مضاف إليه ، وأهل مضاف و " اليمن " مضاف
إليه مجرور بالكسرة ، وسكن لأجل الوقف .
الشاهد فيه : قوله " وأنبئت قيسا . خير أهل اليمن " حيث أعمل أنبأ في
مفاعيل ثلاثة ، الأول تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل ، والثاني قوله " قيسا " ، والثالث
قوله " خير أهل اليمن " .
141 - هذا البيت للعوام بن عقبة بن كعب بن زهير ، وكان قد عشق امرأة من
بني عبد الله بن غطفان ، وكلف بها ، وكانت هي تجد به أيضا ، فخرج إلى مصر في
ميرة ، فبلغه أنها مريضة ، فترك ميرته ، وكر نحوها راجعا ، وهو يقول أبياتا أولها
بيت الشاهد ، وبعده قوله :
فيا ليت شعري هل تغير بعدنا ملاحة عيني أم يحيى وجيدها ؟
وهل أخلقت أثوابها بعد جدة ألا حبذا أخلاقها وجديدها ؟
ولم يبق يا سوداء شئ أحبه وإن بقيت أعلام أرض وبيدها
( وانظر شرح التبريزي على الحماسة 3 / 344 بتحقيقنا ) ،
اللغة : " الغميم " بفتح الغين المعجمة وكسر الميم - اسم موضع في بلاد الحجاز ،
ويقال : هو بضم الغين على زنة التصغير ، ويروى " ونبئت سوداء الغميم " ويروى
أيضا " ونبئت سوداء القلوب " فيجوز أن اسمها سوداء ثم أضافها إلى القلوب كما فعل
ابن الدمينة في قوله :
قفي يا أميم القلب نقض لبانة ونشك الهوى ، ثم افعلي ما بدا لك
ويجوز أن يكون أراد أنها تحل من القلوب محل السويداء ، ويجوز أن يكون قد
أراد أنها قاسية القلب ، ولكنه جمع لأنه أراد القلب وما حوله ، أو أراد أن لها مع
كل محب قلبا ، ويروون عجز البيت " فأقبلت من مصر إليها أعودها " ،
الاعراب : " خبرت " خبر : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المتكلم نائب فاعل
وهو المفعول الأول " سوداء " مفعول ثان ، وسوداء مضاف و " الغميم " مضاف إليه
" مريضة " مفعول ثالث لخبر " فأقبلت " فعل وفاعل " من أهلي " الجار والمجرور
متعلق بأقبل ، وأهل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " بمصر " جار ومجرور متعلق
بمحذوف صفة أو حال من أهل المضاف لياء المتكلم " أعودها " أعود : فعل مضارع ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وهاء : مفعول به ، والجملة في محل نصب حال
من التاء في " أقبلت " .
الشاهد فيه : قوله " وخبرت سوداء الغميم مريضة " حيث أعمل " خبر " في ثلاثة
مفاعيل ، أحدها تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل ، والثاني قوله " سوداء الغميم " ، والثالث
قوله " مريضة " كما اتضح لك في إعراب البيت .
هذا ، وأنت لو تأملت في جميع هذه الشواهد التي جاء بها الشارح لهذه المسألة
لوجدت الأفعال فيها كلها مبنية للمجهول ، وقد تعدت إلى مفعولين بعد نائب الفاعل ،
وبعضها تجد المفعول الثاني والمفعول الثالث فيه مفردين ، وبعضها تجد فيه المفعول الثالث
جملة كبيت الحارث بن حلزة ( رقم 139 ) وشأن ما لم يذكره الشارح من الشواهد
كشأن ما ذكره منها ، حتى قال شيخ الاسلام زكريا الأنصاري : " ولم يسمع تعديها
إلى ثلاثة صريحة " اه .