و " أعطيت زيدا درهما " : في كونه لا يصح الاخبار به عن الأول ، فلا تقول
[ زيد الحق ، كما لا تقول ] " زيد درهم " ، وفي كونه يجوز حذفه مع الأول ،
وحذف الثاني وإبقاء الأول ، وحذف الأول وإبقاء الثاني ، وإن لم يدل على ذلك
دليل ، فمثال حذفهما " أعلمت ، وأعطيت " ، ومنه قوله تعالى : ( فأما من
أعطى واتقى ) ومثال حذف الثاني وإبقاء الأول " أعلمت زيدا ، وأعطيت
زيدا " ومنه قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ومثال حذف
الأول وإبقاء الثاني نحو : " أعلمت الحق ، وأعطيت درهما " ومنه قوله تعالى :
( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وهذا معنى قوله : " والثاني
منهما - إلى آخر البيت ( 1 ) " .
* * *
وكأرى السابق نبا أخبرا * حدث ، أنبأ ، كذاك خبرا ( 2 )
.
هامش
( 1 ) عبارة الناظم وهي قوله " فهو به في كل حكم ذو ائتسا " - عامة ، ولم
يتعرض الشارح - رحمه الله ! - في كلامه إلى نقد هذا العموم كعادته ، فهذا العموم
يعطى أن رأى البصرية وعلم العرفانية إذا اتصلت بهما همزة النقل فصارا يتعديان إلى
مفعولين ، فشأن مفعولهما الثاني كشأن المفعول الثاني من مفعولي كسا ، ومن شأن
المفعول الثاني من مفعولي كسا أنه لا يعلق عنه العامل ، ولكن المفعول الثاني من
مفعولي رأى البصرية وعلم العرفانية يعلق عنه العامل ، ومن التعليق عنه قوله تعالى :
( رب أرني كيف تحيي الموتى ) فأرني هنا بصرية ، لان إبراهيم عليه السلام كان يطلب
مشاهدة كيفية إحياء الله تعالى الموتى . ومفعولها الأول ياء المتكلم ، ومفعولها الثاني جملة
( كيف تحيي الموتى ) وقد علق العامل عنها باسم الاستفهام ، ومن التعليق قوله تعالى :
( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟ ) .
( 2 ) " وكأرى " الواو عاطفة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم
" السابق " نعت لأرى " نبأ " قصد لفظه : مبتدأ مؤخر " أخبرا ، حدث ، أنبأ "
معطوفات على نبأ بحرف عطف مقدر " كذاك " الكاف حرف جر ، وذا : اسم
إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والكاف بعده حرف خطاب ، والجار
والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " خبرا " قصد لفظه : مبتدأ مؤخر .