و " رد " كقوله :
128 - رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا
* * *
هامش
128 - البيتان لعبد الله بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الأسدي ، وهما
مطلع كلمة له اختارها أبو تمام في ديوان الحماسة ، وقد رواها أبو علي القالي في ذيل
أماليه ( ص 151 ) ولكنه نسبها إلى الكميت بن معروف الأسدي ، وروى ابن قتيبة
في عيون الأخبار ( 2 / 676 ) البيتين اللذين استشهد بهما الشارح ونسبهما إلى فضالة
ابن شريك ، والمعروف المشهور هو ما ذكره أبو تمام ( انظر التبريزي 2 / 494 ) وبعد
البيتين قوله :
فإنك لو رأيت بكاء هند * ورملة إذ تصكان الخدودا
سمعت بكاء باكية وباك * أبان الدهر واحدها الفقيدا
اللغة : " الحدثان " جعله العيني عبارة عن الليل والنهار ، وكأنه حسبه مثنى ، وإنما
الحدثان - بكسر فسكون - نوازل الدهر وحوادثه " سمدن " من باب قعد - أي حزن
وأقمن متحيرات ، وتوهمه العيني مبنيا للمجهول " فرد وجوههن إلخ " يريد أنه قد
صير شعورهن بيضا من شدة الحزن ووجوههن سودا من شدة اللطم ، ويشبه هذا
ما روى أن العريان بن الهيثم دخل على عبد الملك بن مروان ، فسأله عن حاله ، فقال :
ابيض مني ما كنت أحب أن يسود ، واسود مني ما كنت أحب أن يبيض . يريد
ابيض شعره وكبرت سنه وذهبت نضارة وجهه ورونق شبابه ، فصار أسود كابيا .
الاعراب : " رمى " فعل ماض " الحدثان " فاعل رمى " نسوة " مفعول به
لرمي ، ونسوة مضاف و " آل " مضاف إليه ، وآل مضاف ، و " حرب " مضاف إليه
" بمقدار " جار ومجرور متعلق برمي " سمدن " فعل وفاعل " له " جار ومجرور متعلق بسمد " سمودا " مفعول مطلق مؤكد لعامله " فرد " الفاء عاطفة ، رد : فعل
ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الحدثان " شعورهن "
شعور : مفعول به أول لرد ، وشعور مضاف وضمير النسوة مضاف إليه " السود " صفة
لشعور " بيضا " مفعول ثان لرد ، ورد وجوههن البيض سودا " مثل الجملة السابقة .
الشاهد فيه : قوله " فرد شعورهم إلخ " ، وقوله " ورد وجوههن إلخ "
حيث استعمل " رد " في معنى التصيير والتحويل ، ونصب به في كل واحد من
الموضعين مفعولين .