فداك " أي صيرني ، و " تخذ " كقوله تعالى : ( لتخذت عليه أجرا )
و " اتخذ " كقوله تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) و " ترك " كقوله
تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) وقول الشاعر :
127 - وربيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
.
هامش
127 - البيت لفرعان بن الأعرف - ويقال : هو فرعان بن الأصبح بن الأعرف
أحد بني مرة ، ثم أحد بني نزار بن مرة ، من كلمة له يقولها في ابنه منازل ، وكان له عاقا ،
والبيت من أبيات رواها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة ( انظر شرح
التبريزي : 4 - 18 بتحقيقنا ) وأول ما رواه صاحب الحماسة منها قوله :
جزت رحم بيني وبين منازل * جزاء كما يستنزل الدر حالبه
لربيته حتى إذ آض شيظما * يكاد يساوي غارب الفحل غاربه
فلما رآني أبصر الشخص أشخصا * قريبا ، وذا الشخص البعيد أقاربه
تغمط حقي باطلا ، ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه
اللغة : " واستغنى عن المسح شاربه " كناية عن أنه كبر ، واكتفى بنفسه ، ولم
تعد به حاجة إلى الخدمة .
الاعراب : " ربيته " فعل وفاعل ومفعول " حتى " ابتدائية " إذا " ظرف تضمن
معنى الشرط " ما " زائدة " تركته " فعل ماض وفاعله ومفعوله الأول ، والجملة في محل
جر بإضافة " إذا " إليها " أخا " مفعول ثان لترك ، وأخا مضاف ، و " القوم "
مضاف إليه " واستغنى " فعل ماض " عن المسح " جار ومجرور متعلق باستغنى " شاربه "
شارب : فاعل استغنى ، وشارب مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " تركته أخا القوم " حيث نصب فيه ب " ترك " مفعولين ، لأنه
في معنى فعل التصيير ، أحدهما الهاء التي هي ضمير الغائب ، وثانيهما قوله " أخا القوم " ،
وقد أوضحناهما في الاعراب ، هذا ، وقد قال الخطيب التبريزي في شرح الحماسة : إن
" أخا القوم " حال من الهاء في " تركته " وساغ وقوعه حالا مع كونه معرفة ، لأنه
مضاف إلى المحلى بأل والحال لا يكون إلا نكرة ، لأنه لا يعني قوما بأعيانهم ، ولا
يخص قوما دون قوم ، وإنما عنى أنه تركه قويا مستغنيا لاحقا بالرجال ، اه بإيضاح ،
وعليه لا استشهاد في البيت ، ولكن الذي عليه الجماعة أولى بالنظر والاعتبار .