تقدم أن هذه الأفعال قسمان ، أحدهما : أفعال القلوب ، والثاني :
أفعال التحويل .
فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى : متصرفة ، وغير متصرفة .
فالمتصرفة : ما عدا " هب ، وتعلم " فيستعمل منها الماضي ، نحو " ظننت
زيدا قائما " وغير الماضي - وهو المضارع ، نحو " أظن زيدا قائما " والامر ،
نحو " ظن زيدا قائما " واسم الفاعل ، ونحو " أنا ظان زيدا قائما " واسم
المفعول ، نحو " زيد مظنون أبوه قائما " فأبوه : هو المفعول الأول ، ارتفع
لقيامه مقام الفاعل ، و " قائما " المفعول الثاني ، والمصدر ، نحو " عجبت من ظنك
زيدا قائما " - ويثبت لها كلها من العمل وغيره ما ثبت للماضي .
وغير المتصرف اثنان - وهما : هب ، وتعلم ، بمعنى اعلم - فلا يستعمل
منهما إلا صيغة الامر ، كقوله :
تعلم شفاء النفس قهر عدوها
فبالغ بلطف في التحيل والمكر [ 120 ] ( 1 )
وقوله :
فقلت : أجرني أبا مالك * وإلا فهبني امرأ هالكا [ 126 ] ( 2 )
واختصت القلبية المتصرفة بالتعليق والالغاء ( 3 ) ، فالتعليق هو : ترك العمل
.
هامش
( 1 ) ارجع إلى شرح هذا البيت في ( ص 420 ) وهو الشاهد 12 ؟ .
( 2 ) قد شرحنا هذا الشاهد آنفا ، فارجع إليه في ( ص 427 ) وهو الشاهد 126 .
( 3 ) هذه العبارة موهمة " أن التعليق والالغاء لا يجري واحد منهما في غير أفعال
القلوب إلا ما استثناه ، وليس كذلك ، بل يجري التعليق في أنواع من الأفعال سنذكرها
لك فيما بعد ، وعلى هذا يكون معنى كلام الناظم والشارح أن الالغاء والتعليق معا مما
يختص بأفعال القلوب دون جميع ما عداها من الأفعال ، وهذا لا ينافي أن واحدا
منهما بمفرده قد يجري في غير أفعال هذا الباب ، وهو التعليق .
ثم إن التعليق يجري في أربعة أنواع من الفعل : ( الأول ) كل فعل شك لا ترجيح
فيه لأحد الجانبين على الآخر ، نحو : شككت أزيد عندك أم عمرو ، ونسيت أإبراهيم
مسافر أم خالد ، وترددت أكان معي خالد أمس أم لم يكن ( والثاني ) كل فعل يدل على
العلم ، نحو : تبينت أصادق أنت أم كاذب ، واتضح لي أمجتهد أنت أم مقصر ( النوع الثالث )
كل فعل يطلب به العلم نحو : فكرت أتقيم أم تسافر ، وامتحنت عليا أيصبر أم يجزع ،
وبلوت إبراهيم أيشكر الصنيعة أم يكفرها ، وسألت أتزورنا غدا أم لا ، واستفهمت
أمقيم أنت أم راحل ( الرابع ) كل فعل من أفعال الحواس الخمس ، نحو : لمست ، وأبصرت ،
واستمعت ، وشممت ، وذقت .