ومثال " حجا " قوله :
125 - قد كنت أحجو أبا عمر وأخا ثقة
حتى ألمت بنا يوما ملمات
.
هامش
125 - هذا البيت نسبه ابن هشام إلى تميم [ بن أبي ] بن مقبل ، ونسبه صاحب
المحكم إلى أبي شنبل الأعرابي ، ونسبه ثعلب في أماليه إلى أعرابي يقال له القنان ،
ورواه ياقوت في معجم البلدان ( 1657 ) أول أربعة أبيات ، وبعده قوله :
فقلت ، والمرء تخطيه عطيته : * أدنى عطيته إياي ميئات
اللغة : " أحجو " أظن " ألمت " نزلت ، والملمات : جمع ملمة وهي النازلة من نوازل الدهر
المعنى : لقد كنت أظن أبا عمرو صديقا يركن إليه في النوازل ، ولكني قد عرفت
مقدار مودته ، إذ نزلت بي نازلة فلم يكن منه إلا أن نفر مني وأعرض عني ولم يأخذ
بيدي فيها .
الاعراب : " قد " حرف تحقيق " كنت " كان : فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه
" أحجو " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " أبا " مفعول أول
لأحجو ، وأبا مضاف و " عمرو " مضاف إليه " أخا " مفعول ثان لأحجو ، وجملة
أحجو ومعموليه في محل نصب خبر كان " ثقة " يقرأ بالنصب منونا مع تنوين أخ ، فهو حينئذ
صفة له ، ويقرأ بالجر منونا ، فأخا - حينئذ - مضاف ، و " ثقة " مضاف إليه ،
وعلى الأول هو معرب بالحركات ، وعلى الثاني هو معرب بالحروف لاستيفائه شروط
الاعراب بها " حتى " حرف غاية " ألمت " ألم : فعل ماض ، والتاء للتأنيث " بنا "
جار ومجرور متعلق بألم " يوما " ظرف زمان متعلق بألم " ملمات " فاعل ألم .
الشاهد فيه : قوله " أحجو أبا عمرو أخا " حيث استعمل المضارع من " حجا "
بمعنى ظن ، ونصب به مفعولين ، أحدهما " أبا عمرو " والثاني " أخا ثقة " .
هذا ، واعلم أن العيني صرح بأنه لم ينقل أحد من النحاة أن " حجا يحجر " ينصب
مفعولين غير ابن مالك رحمه الله .
واعلم أيضا أن " حجا " تأتي بمعنى غلب في المحاجاة ، وهي : أن تلقى على مخاطبك
كلمة يخالف لفظها معناها ، وتسمى الكلمة أحجية وأدعية ، وتأتي حجا أيضا بمعنى
قصد ، ومنه قول الأخطل :
حجونا بني النعمان إذ عص ملكهم * وقبل بني النعمان حاربنا عمرو
( عص ملكهم : أي صلب واشتد ) وتأتي أيضا بمعنى أقام ، ومنه قول عمارة
ابن يمن :
* حيث تحجي مطرق بالفالق *
وقول العجاج :
فهن يعكفن به إذا حجا * عكف النبيط يلعبون الفنزجا
والتي بمعنى غلب في المحاجاة أو قصد تتعدى إلى مفعول واحد ، والتي بمعنى أقام في
المكان لا تتعدى بنفسها ، وإنما تتعدى بالباء ، كما رأيت في الشواهد .