وهذه مثل الأفعال الدالة على اليقين .
ومثال الدالة على الرجحان قولك : " خلت زيدا أخاك " وقد تستعمل
" خال " لليقين ، كقوله :
121 دعاني الغواني عمهن ، وخلتني
لي اسم ، فلا أدعى به وهو أول
.
هامش
121 - هذا البيت للنمر بن تولب العكلي ، من قصيدة له مطلعها قوله :
تأبد من أطلال جمرة مأسل * فقد أقفرت منها سراء فيذبل
اللغة : " دعاني الغواني " الغواني : جمع غانية ، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة
أو هي التي استغنت ببيت أبيها عن الأزواج ، أو هي اسم فاعل من " غنى بالمكان "
أي أقام به ، ويروى : " دعاني العذارى " والعذاري : جمع عذراء ، وهي الجارية
البكر ، ويروى : " دعاء العذارى " ودعاء - في هذه الرواية - مصدر دعا مضاف
إلى فاعله ، وعمهن مفعوله .
الاعراب : " دعاني " دعا : فعل ماض ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول
" الغواني " فاعل دعا " عمهن " عم : مفعول ثان لدعا ، وعم مضاف والضمير مضاف
إليه " وخلتني " فعل وفاعل ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول ، وفيه اتحاد الفاعل
والمفعول في كونهما ضميرين متصلين لمسمى واحد وهو المتكلم وذلك من
خصائص أفعال القلوب " لي " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " اسم " مبتدأ
مؤخر ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان لخال " فلا " نافية " أدعى "
فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " وهو "
الواو واو الحال ، وهو : ضمير منفصل مبتدأ " أول " خبر للمبتدأ ، والجملة من المبتدأ
وخبره في محل نصب حال .
الشاهد فيه : قوله " وخلتني لي اسم " فإن " خال " فيه بمعنى فعل اليقين ، وليس
هو بمعنى فعل الظن ، لأنه لا يظن أن لنفسه اسما ، بل هو على يقين من ذلك ، وقد
نصب بهذا الفعل مفعولين ، أولهما ضمير المتكلم ، وهو الياء ، وثانيهما جملة " لي اسم "
من المبتدأ والخبر ، على ما بيناه في الاعراب .