ومثال " وجد " قوله تعالى : ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) .
ومثال " درى " قوله :
119 - دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط
فإن اغتباطا بالوفاء حميد
.
هامش
119 - وهذا الشاهد - أيضا - لم ينسبوه إلى قائل معين .
اللغة : " دريت " بالبناء للمجهول - من درى - إذا علم " فاغتبط " أمر من
الغبطة ، وهي أن تتمنى مثل حال الغير من غير أن تتمنى زوال حاله عنه ، وأراد
الشاعر بأمره بالاغتباط أحد أمرين ، أولهما : الدعاء له بأن يدوم له ما يغبطه الناس
من أجله ، والثاني : أمره بأن يبقى على اتصافه بالصفات الحميدة التي تجعل
الناس يغبطونه .
المعنى : إن الناس قد عرفوك الرجل الذي يفي إذا عاهد ، فيلزمك أن تغتبط
بهذا ، وتقربه عينا ، ولا لوم عليك في الاغتباط به .
الاعراب : " دريت " درى : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ،
وهو المفعول الأول " الوفي " مفعول ثان " العهد " يجوز جره بالإضافة ، ونصبه على
التشبيه بالمفعول به ، ورفعه على الفاعلية ، لان قوله " الوفي " صفة مشبهة ، والصفة
يجوز في معمولها الأوجه الثلاثة المذكورة " يا عرو " يا : حرف نداء ، وعرو :
منادى مرخم بحذف التاء ، وأصله عروة " فاغتبط " الفاء عاطفة ، اغتبط : فعل
أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " فإن " الفاء للتعليل ، إن :
حرف توكيد ونصب " اغتباطا " اسم إن " بالوفاء " جار ومجرور متعلق باغتباط ،
أو بمحذوف صفة لاغتباط " حميد " خبر " إن " مرفوع بالضمة الظاهرة .
الشاهد فيه : قوله " دريت الوفي العهد " فإن " درى " فعل دال على اليقين ،
وقد نصب به مفعولين ، أحدهما : التاء التي وقعت نائب فاعل ، والثاني هو قوله
" الوفي " على ما سبق بيانه .
هذا ، واعلم أن " درى " يستعمل على طريقين ، أحدهما : أن يتعدى لواحد بالباء
نحو قولك : دريت بكذا ، فإن دخلت عليه همزة تعدى بها لواحد ولثان بالباء
كما في قوله تعالى : ( ولا أدراكم به ) والثاني : أن ينصب مفعولين بنفسه كما في بيت
الشاهد ، ولكنه قليل .