ومثال " علم " " علمت زيدا أخاك " وقول الشاعر :
118 - علمتك الباذل المعروف ، فانبعثت
إليك بي واجفات الشوق والأمل
.
هامش
118 - هذا البيت من الشواهد التي لم ينسبوها لقائل معين .
اللغة : " الباذل " اسم فاعل من البذل ، وهو الجود والاعطاء ، وفعله من باب
نصر " المعروف " اسم جامع لكل ما هو من خيري الدنيا والآخرة ، وفي الحديث
" صنائع المعروف تقى مصارع السوء " ، " فانبعثت " ثارت ومضت ذاهبة في طريقها
" واجفات " أراد بها دواعي الشوق وأسبابه التي بعثته على الذهاب إليه ، وهي جمع
واجفة ، وهي مؤنث اسم فاعل من الوجيف ، وهو ضرب من السير السريع ،
وتقول : وجف البعير يجف وجفا - بوزان وعد يعد وعدا - ووجيفا ، إذا سار ،
وقد أوجفه صاحبه ، وفي الكتاب العزيز ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) .
الاعراب : " علمتك " فعل وفاعل ومفعول أول " الباذل " مفعول ثان لعلم
" المعروف " يجوز جره بالإضافة ، ويجوز نصبه على أنه مفعول به للباذل " فانبعثت "
الفاء عاطفة ، وانبعث : فعل ماض ، والتاء للتأنيث " إليك ، بي " كل منهما جار
ومجرور متعلق بانبعث " واجفات " فاعل بانبعث ، وواجفات مضاف و " الشوق "
مضاف إليه " والأمل " معطوف على الشوق .
الشاهد فيه : قوله " علمتك الباذل . إلخ ) فإن علم في هذه العبارة فعل دال
على اليقين ، وقد نصب به مفعولين : أحدهما الكاف ، والثاني قوله الباذل ، على
ما بيناه في الاعراب .
والذي يدل على أن " علم " في هذا البيت بمعنى اليقين أن المقصود مدح المخاطب
واستجداؤه ، وذلك يستدعي أن يكون مراده إني أيقنت بأنك جواد كريم تعطي من
سألك ، فلهذا أسرعت إليك مؤملا جدواك .
وقد تأتي " علم " بمعنى ظن ، ويمثل لها العلماء بقوله تعالى : ( فإن علمتموهن
مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) .
وهي - إذا كانت بمعنى اليقين أو الظن - تتعدى إلى مفعولين .
وقد تأتي بمعنى عرف فتتعدى الواحد ، وقد تأتي بمعنى صار أعلم أي مشقوق
الشفة العليا فلا تتعدى أصلا .