ومثال " زعم " قوله :
123 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم
فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
هامش
123 - هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي
اللغة : " أجهل " الجهل هو الخفة والسفه " الحلم " التؤدة والرزانة .
المعنى : لئن كان يترجح لديك أنى كنت موصوفا بالنزق والطيش أيام كنت أقيم
بينكم ، فإنه قد تغير عندي كل وصف من هذه الأوصاف ، وتبدلت بها رزانة وخلقا
كريما .
الاعراب : " إن " شرطية " تزعميني " فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بحذف
النون ، وياء المخاطبة فاعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول " كنت " كان :
فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه " أجهل " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنا ، والجملة من أجهل وفاعله في محل نصب خبر كان ، والجملة من " كان "
واسمها وخبرها في محل نصب مفعول ثان لتزعم " فيكم " جار ومجرور متعلق بأجهل
" فإني " الفاء واقعة في جواب الشرط ، إن : حرف توكيد ونصب ، والياء اسمها
" شريت " فعل وفاعل ، والجملة من شرى وفاعله في محل رفع خبر " إن " والجملة من
إن ومعموليها في محل جزم جواب الشرط " الحلم " مفعول به لشريت " بعدك " بعد :
ظرف متعلق بشريت ، وبعد مضاف والكاف ضمير المخاطبة مضاف إليه " بالجهل "
جار ومجرور متعلق بشريت .
الشاهد فيه : قوله " تزعميني كنت أجهل " حيث استعمل المضارع من " زعم "
بمعنى فعل الرجحان ، ونصب به مفعولين ، أحدهما ياء المتكلم ، والثاني جملة " كان "
ومعموليها ، على ما ذكرناه في إعراب البيت .
واعلم أن الأكثر في " زعم " أن تتعدى إلى معموليها بواسطة " أن " المؤكدة ،
سواء أكانت مخففة من الثقيلة نحو قوله تعالى : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) ،
وقوله سبحانه : ( بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ) أم كانت مشددة كما في قول
عبيد الله بن عتبة :
فذق هجرها ، قد كنت تزعم أنه * رشاد ، ألا يا ربما كذب الزعم
وكما في قول كثير عزة :
وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير ؟
وهذا الاستعمال مع كثرته ليس لازما ، بل قد تتعدى " زعم " إلى
المفعولين بغير توسط " أن " بينهما ، فمن ذلك بيت الشاهد الذي نحن بصدده ،
ومنه قول أبي أمية الحنفي ، واسمه أوس :
زعمتني شيخا ، ولست * بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا
وزعم الأزهري أي " زعم " لا تتعدى إلى مفعوليها بغير توسط " أن " وعنده أن
ما ورد مما يخالف ذلك ضرورة من ضرورات الشعر لا يقاس عليها ، وهو محجوج
بما روينا من الشواهد ، وبأن القول بالضرورة خلاف الأصل .