ما يدل على الرجحان ، وذكر المصنف منها ثمانية : خال ، وظن ، وحسب ،
وزعم ، وعد ، وحجا ، وجعل ، وهب .
فمثال رأى قول الشاعر :
117 - رأيت الله أكبر كل شئ * محاولة ، وأكثرهم جنودا
فاستعمل " رأى " فيه لليقين ، وقد تستعمل " رأى " بمعنى " ظن " ( 1 ) ،
كقوله تعالى : ( إنهم يرونه بعيدا ) أي : يظنونه .
.
هامش
117 - البيت لخداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة بن بكر
ابن هوازن .
اللغة : " محاولة " تطلق المحاولة على القوة والقدرة ، وتطلق على طلب الشئ
بحيلة ، والمعنى الثاني من هذين لا يليق بجانب الله تعالى " وأكثرهم جنودا " قد لفق
الشارج العلامة - تبعا لكثير من النحاة - هذه اللفظة من روايتين : إحداهما رواها
أبو زيد ، وهي * وأكثرهم عديدا * والثانية رواها أبو حاتم ، وهي * وأكثره
جنودا * .
الاعراب : " رأيت " فعل وفاعل " الله " منصوب على التعظيم ، وهو المفعول
الأول " أكبر " مفعول ثان لرأى ، وأكبر مضاف ، و " كل " مضاف إليه ، وكل
مضاف و " شئ " مضاف إليه " محاولة " تمييز " وأكثرهم " الواو عاطفة ، أكثر :
معطوف على " أكبر " ، وأكثر مضاف والضمير مضاف إليه " جنودا " تمييز أيضا .
الشاهد فيه : قوله " رأيت الله أكبر . إلخ " فإن رأى فيه دالة على اليقين ،
وقد نصبت مفعولين ، أحدهما لفظ الجلالة ، والثاني قوله " أكبر " على ما بيناه
في الاعراب .
( 1 ) تأتي رأى بمعنى علم ، وبمعنى ظن ، وقد ذكرهما الشارح هنا ، وتأتي كذلك
بمعنى حلم ، أي رأى في منامه وتسمى الحلمية وسيذكرها الناظم بعد ، وهي بهذه
المعاني الثلاثة تتعدى لمفعولين ، وتأتي بمعنى أبصر نحو " رأيت الكواكب " ، وبمعنى
اعتقد نحو " رأى أبو حنيفة حل كذا " وتأتي بمعنى أصاب رئته وتقول " رأيت محمدا "
تريد ضربته فأصبت رئته ، وهي بهذه المعاني الثلاثة تتعدى لمفعول واحد ، وقد تتعدى
التي بمعنى اعتقد إلى مفعولين ، كقول الشاعر :
رأى الناس إلا من رأى مثل رأيه * خوارج تراكين قصد المخارج
وقد جمع الشاعر في هذا البيت بين تعديتها لواحد وتعديتها لاثنين ، فأما تعديتها
لواحد ففي قوله " رأى مثل رأيه " وأما تعديتها لاثنين ففي قوله " رأى الناس
خوارج " هكذا قيل ، ولو قلت إن خوارج حال من الناس لم تكن قد أبعدت .