الثاني : النصب عطفا على محل اسم " لا " ، وتكون " لا " الثانية زائدة بين
العاطف والمعطوف ، نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله " ومنه قوله :
110 - لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع
.
هامش
110 - البيت لأنس بن العباس بن مرداس ، وقيل : بل هو لأبي عامر جد العباس
ابن مرداس ، ويروى عجز البيت كما رواه الشارح العلامة من كلمة عينية ، وبعده :
كالثوب إذ أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع
وروى أبو علي القالي صدر هذا البيت مع عجز آخر ، وهو :
* اتسع الخرق على الراتق *
من كلمة قافية ، وقبله :
لا صلح بيني فأعلموه ولا * بينكم ، ما حملت عاتقي
سيفي ، وما كنا بنجد ، وما * قرقر قمر الواد بالشاهق
اللغة : " خلة " بضم الخاء وتشديد اللام هي الصداقة ، وقد تطلق الخلة على
الصديق نفسه ، كما في قول رجل من بني عبد القيس ، وهو أحد شعراء الحماسة .
ألا أبلغا خلتي راشدا * وصنوي قديما إذا ما تصل
" الراقع " ومثله " الراتق " الذي يصلح موضع الفساد من الثوب " أنهج "
أخذ في البلى " أعيا " صعب ، وشق ، واشتد " العاتق " موضع الرداء من المنكب
" قرقر قمر " قرقر : صوت ، وصاح ، و " قمر " يجوز أن يكون جمع أقمر ، فوزانه
وزان أحمر وحمر وأصفر وصفر ، ويجوز أن يكون جمع قمري ، كروم في جمع رومي
" الشاهق " الجبل المرتفع .
الاعراب : " لا " نافية للجنس " نسب " اسمها ، مبني على الفتح في محل نصب
" اليوم " ظرف متعلق بمحذوف خبر لا " ولا " الواو عاطفة ، ولا : زائدة
لتأكيد النفي " خلة " معطوف على نسب ، بالنظر إلى محل اسم " لا " الذي هو
النصب " اتسع " فعل ماض " الخرق " فاعل لاتسع " على الراقع " جار ومجرور
متعلق بقوله " اتسع " .
الشاهد فيه : قوله " ولا خلة " حيث نصب على تقدير أن تكون " لا " زائدة
للتأكيد ، ويكون " خلة " معطوفا بالواو على محل اسم " لا " وهو قوله " نسب "
عطف مفرد على مفرد ، وهذا هو الذي حمله الشارح تبعا لجمهور النحاة عليه .
وقال يونس بن حبيب : إن " خلة " مبني على الفتح في محل نصب ، ولكنه نونه
للضرورة ، وبناؤه على الفتح عنده على أن " لا " الثانية عاملة عمل " إن " مثل الأولى ،
وخبرها محذوف يرشد إليه خبر الأولى ، والتقدير " ولا خلة اليوم " والواو قد عطفت
جملة " لا " الثانية مع اسمها وخبرها على جملة لا الأولى ، وهو كلام لا متمسك له ،
بل يجب ألا يحمل عليه الكلام ، لان الحمل على وجه يستتبع الضرورة لا يجوز متى
أمكن الحمل على وجه سائغ لا ضرورة معه .
وقال الزمخشري في مفصله : إن " خلة " منصوب بفعل مضمر ، وليس معطوفا على
لفظ اسم لا ، ولا على محله ، والتقدير عنده : لا نسب اليوم ولا تذكر خلة ، وهو تكلف
لا مقتضى له ، ويلزم عليه عطف الجملة الفعلية على الجملة الاسمية ، والأفضل في العطف
توافق الجملة المعطوفة مع الجملة المعطوف عليها في الفعلية والاسمية ونحوهما .