الثالث : الرفع ، وفيه ثلاثة أوجه ، الأول : أن يكون معطوفا على محل " لا "
واسمها ، لأنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ، وحينئذ تكون " لا " زائدة ،
الثاني : أن تكون " لا " الثانية عملت عمل " ليس " ، الثالث : أن يكون مرفوعا
بالابتداء ، وليس للا عمل فيه ، وذلك نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله "
ومنه قوله :
111 - هذا - لعمركم - الصغار بعينه
لا أم لي - إن كان ذاك - ولا أب
.
هامش
111 - اختلف العلماء في نسبة هذا البيت ، فقيل : هو لرجل من مذحج ،
وكذلك نسبوه في كتاب سيبويه ، وقال أبو رياش : هو لهمام بن مرة أخي جساس
بن مرة قاتل كليب ، وقال ابن الأعرابي : هو لرجل من بني عبد مناف ، وقال
الحاتمي : هو لابن أحمر ، وقال الأصفهاني : هو لضمرة بن ضمرة ، وقال
بعضهم : إنه من الشعر القديم جدا ، ولا يعرف له قائل . اللغة : " هذا لعمركم " العمر بفتح فسكون الحياة ، وقد فصل بين المبتدأ الذي
هو اسم الإشارة وخبره ، بجملة القسم وهي قوله " لعمركم " مع خبره المحذوف
ويروى " هذا وجدكم " والجد : الحظ والبخت ، وهو أيضا أبو الأب " الصغار "
بزنة سحاب الذل ، والمهانة ، والحقارة " بعينه " يزعم بعض العلماء أن الباء زائدة ،
وكأنه قد قال : هذا الصغار عينه ، ولا داعي لذلك .
الاعراب : " هذا " اسم إشارة مبتدأ " لعمركم " اللام لام الابتداء ، وعمر :
مبتدأ ، وخبره محذوف وجوبا ، والتقدير : لعمركم قسمي ، وعمر مضاف والضمير
مضاف إليه ، والجملة معترضة بين المبتدأ وخبره لا محل لها من الاعراب " الصغار "
خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة " بعينه " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ،
وقيل : الباء زائدة ، وعليه يكون قوله عين تأكيدا للصغار ، وعين مضاف والهاء
مضاف إليه " لا " نافية للجنس " أم " اسم لا مبني على الفتح في محل نصب " لي "
جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا " إن " شرطية " كان " فعل ماض ناقص فعل
الشرط ، مبني على الفتح في محل جزم " ذاك " ذا : اسم كان ، وخبرها محذوف ،
والتقدير : إن كان ذاك محمودا ، أو نحوه " ولا " الواو عاطفة ، لا زائدة لتأكيد
النفي " أب " بالرفع - معطوف على محل لا واسمها ، فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند
سيبويه ، وفيه إعرابان آخران ستعرفهما في بيان الاستشهاد بالبيت .
الشاهد فيه : قوله " ولا أب " حيث جاء مرفوعا على واحد من ثلاثة أوجه :
إما على أن يكون معطوفا على محل " لا " مع اسمها كما ذكرناه ، أو على أن " لا "
الثانية عاملة عمل ليس ، و " أب " اسمها ، وخبرها محذوف ، أو على أن تكون
" لا " غير عاملة أصلا ، بل هي زائدة ، ويكون " أب " مبتدأ خبره محذوف ، وقد ذكر
ذلك الشارح العلامة . ومثله قول جرير بن عطية :
بأي بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابي ، لا يدين ولا صدر ؟
وقد ورد على غرار ذلك قول المتنبي :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال