وأما جمع المؤنث السالم فقال قوم : مبني على ما كان ينصب به وهو
الكسر ، فتقول : " لا مسلمات لك " بكسر التاء ، ومنه قوله :
109 - إن الشباب الذي مجد عواقبه
فيه نلذ ، ولا لذات للشيب
.
هامش
109 - البيت لسلامة بن جندل السعدي ، من قصيدة له مستجادة ، وأولها قوله
أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب * أودى ، وذلك شأو غير مطلوب
ولى حثيثا ، وذاك الشيب يتبعه * لو كان يدركه ركض اليعاقيب
اللغة : " أودى " ذهب وفنى ، وكرر هذه الكلمة تأكيدا لمضمونها ، لأنه إنما
أراد إنشاء التحسر والتحزن على ذهاب شبابه " حميدا " محمودا " التعاجيب " العجب ، وهو
جمع لا واحد له من لفظه ، ويروى في مكانه " الأعاجيب " وهو جمع أعجوبة ، وهي
الامر الذي يتعجب منه " شأو " هو الشوط " حثيثا " سريعا " اليعاقيب " جمع
يعقوب ، وهو ذكر الحجل " مجد عواقبه " المراد أن نهايته محمودة " الشيب " بكسر
الشين جمع أشيب وهو الذي ابيض شعره ، وروى صدر البيت المستشهد به هكذا :
* أودى الشباب الذي مجد . إلخ *
الاعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " الشباب " اسم إن " الذي " اسم
موصول : نعت للشباب " مجد " يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو
مجد ، وعواقبه على هذا نائب فاعل مجد ، لأنه مصدر بمعنى اسم المفعول كما فسرناه
ويجوز أن يكون " مجد " خبرا مقدما ، و " عواقبه " مبتدأ مؤخرا ، وجاز الاخبار
بالمفرد وهو مجد عن الجمع وهو عواقب لان الخبر مصدر ، والمصدر يخبر به
عن المفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد ، لأنه لا يثنى ولا يجمع ، وعلى كل حال فجملة
" مجد عواقبه " سواء أقدرت مبتدأ أم لم تقدر لا محل لها من الاعراب صلة الموصول
" فيه " جار ومجرور متعلق بقوله نلذ الآتي " نلذ " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره نحن " ولا " نافية للجنس " لذات " اسم لا ، مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة
لأنه جمع مؤنث سالم في محل نصب " للشيب " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا "
الشاهد فيه : قوله " ولا لذات للشيب " حيث جاء اسم لا - وهو لذات -
جمع مؤنث سالما ، ووردت الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة ، كما كان ينصب
بها لو أنه معرب .