" لات " لا تعمل إلا في الحين ، واختلف الناس فيه ، فقال قوم : [ المراد ] أنها
لا تعمل إلا في لفظ الحين ، ولا تعمل فيما رادفه كالساعة ونحوها ، وقال قوم :
المراد أنها لا تعمل إلا في أسماء الزمان ، فتعمل في لفظ الحين وفيما رادفه من أسماء
الزمان ، ومن عملها فيما رادفه قول الشاعر :
83 - ندم البغاة ولات ساعة مندم
والبغي مرتع مبتغيه وخيم
هامش
83 - قيل : إن هذا الشاهد لرجل من طيئ ، ولم يسموه ، وقال العيني : قائله
محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، ويقال : مهلهل بن مالك الكناني ،
واستشهد الفراء بقوله " ولات ساعة مندم " ثم قال : ولا أحفظ صدره .
اللغة : " البغاة " جمع باغ ، مثل قاض وقضاة وداع ودعاة ورام ورماة ، والباغي :
الذي يتجاوز قدره " مندم " مصدر ميمي بمعنى الندم " مرتع " اسم مكان من قولهم :
رتع فلان في المكان يرتع - من باب فتح - إذا جعله ملهى له وملعبا ، ومنه قوله
تعالى ( نرتع ونلعب ) " وخيم " أصله أن يقال : وخم المكان ، إذا لم ينجع كلؤه ، أو
لم يوافقك مناخه .
الاعراب : " ندم " فعل ماض " البغاة " فاعل ندم " ولات " الواو واو الحال ،
ولات : نافية تعمل عمل ليس ، واسمها محذوف " ساعة " خبرها ، والجملة في محل نصب
حال ، أي : ندم البغاة والحال أن الوقت ليس وقت الندم ، لان وقته قد فات ، وساعة
مضاف و " مندم " مضاف إليه " والبغي " مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة " مرتع "
مبتدأ ثان مرفوع بالضمة الظاهرة ، ومرتع مضاف ومبتغي من " مبتغيه " مضاف إليه
ومبتغي مضاف والهاء مضاف إليه " وخيم " خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني
وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
الشاهد فيه : قوله " ولات ساعة مندم " حيث أعمل " لات " في لفظ " ساعة "
وهي بمعنى الحين ، وليست من لفظه ، وهو مذهب الفراء - فيما نقله عنه جماعة منهم
الرضي - إذ ذهب إلى أن " لات " لا يختص عملها بلفظ الحين ، بل تعمل فيما دل
على الزمان كساعة ووقت وزمان وأوان ونحو ذلك ، وفي المسألة كلام طويل لا يليق
بسطه بهذه العجالة .
ومثل البيت الشاهد ما أنشده ابن السكيت في كتاب الأضداد ، وهو :
ولتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ساعة مندم