وقوله :
79 - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل
فبوئت حصنا بالكماة حصينا
.
هامش
79 - هذا الشاهد قد أنشده أبو الفتح بن جنى ، ولم ينسبه إلى قائل ، وكذا كل
من وقفنا على كلام له ذكر فيه هذا البيت ممن جاء بعد أبي الفتح .
اللغة : " بوئت " فعل ماض مبني للمجهول ، من قولهم : بوأه الله منزلا ، أي
أسكنه إياه " الكماة " جمع كمي ، وهو الشجاع المتكمي في سلاحه ، أي : المستتر فيه
المتغطي به ، وكان من عادة الفرسان المعدودين أن يكثروا من السلاح وعدد الحرب ،
ويلبسوا الدرع والبيضة والمغفر وغيرهن ، لأحد أمرين ، الأول : الدلالة على شجاعتهم
الفائقة ، والثاني : لأنهم قتلوا كثيرا من فرسان أعدائهم ، فلكثير من الناس عندهم
ثارات ، فهم يتحرزون من أن يأخذهم بعض ذوي الثارات على غرة .
الاعراب : " نصرتك " فعل وفاعل ومفعول به " إذ " ظرف للماضي من الزمان متعلق
بنصر " لا " نافية تعمل عمل ليس " صاحب " اسمها " غير " خبر لا ، وغير مضاف ،
و " خاذل " مضاف إليه " فبوئت " الفاء عاطفة ، بوئ : فعل ماض مبني للمجهول ،
وتاء المخاطب نائب فاعل ، وهو مفعول أول لبوئ " حصنا " مفعول ثان " بالكماة "
جار ومجرور جعله العيني متعلقا بقوله " نصرتك " في أول البيت ، وعندي أنه يجوز أن
يتعلق بقوله " حصينا " الذي بعده ، بل هو أولى وأحسن " حصينا " نعت لقوله
حصنا السابق .
الشاهد فيه : قوله " لا صاحب غير خاذل " حيث أعمل لا مثل عمل ليس ، فرفع
بها ونصب ، واسمها وخبرها نكرتان ، وهو أيضا كالبيت السابق رد لمذهبي الأخفش
والزجاج .