ولا تعمل عند الحجازيين إلا بشروط ثلاثة ( 1 ) :
أحدها : أن يكون الاسم والخبر نكرتين ، نحو " لا رجل أفضل منك " ،
ومنه قوله :
78 - تعز فلا شئ على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى الله واقيا
.
هامش
( 1 ) وبقي من شروط إعمال " لا " عمل ليس شرطان ، أولهما : ألا تكون لنفي
الجنس نصا ، فإن كانت لنفي الجنس نصا عملت عمل إن المؤكدة التي تنصب الاسم
وترفع الخبر ، وبنى اسمها حينئذ على الفتح إن لم يكن مضافا ولا شبيها به ، والشرط
الثاني : ألا يتقدم معمول الخبر على اسمها ، فإن تقدم نحو " لا عندك رجل مقيم ولا
امرأة " أهملت .
78 - هذا البيت من الشواهد التي لم يذكروا لها قائلا معينا .
اللغة : " تعز " أمر من التعزي ، وأصله من العزاء ، وهو التصبر والتسلي على
المصائب " وزر " هو الملجأ ، والواقي ، والحافظ " واقيا " اسم فاعل من الوقاية ،
وهي الرعاية والحفظ .
المعنى : اصبر على ما أصابك ، وتسل عنه ، فإنه لا يبقى على وجه الأرض شئ ،
وليس للانسان ملجأ يقيه ويحفظه مما قضاه الله تعالى .
الاعراب : " تعز " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " فلا "
الفاء تعليلية ، ولا : نافية تعمل عمل ليس " شئ " اسمها " على الأرض " جار ومجرور
متعلق بقوله " باقيا " الآتي ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف صفة لشئ " باقيا "
خبر لا " ولا " نافية " وزر " اسمها " مما " من : حرف جر ، وما : اسم موصول
مبني على السكون في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بقوله " واقيا " الآتي
" قضى الله " فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد محذوف تقديره :
مما قضاه الله ، و " واقيا " خبر لا .
الشاهد فيه : قوله " لا شئ باقيا ، ولا وزر واقيا " حيث أعمل " لا " في
الموضعين عمل ليس ، واسمها وخبرها نكرتان .
هذا ، وقد ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن " لا " ليس لها عمل أصلا ، لا في
الاسم ولا في الخبر ، وأن ما بعدها مبتدأ وخبر ، وذهب الزجاج إلى أن " لا " تعمل
الرفع في الاسم ولا تعمل شيئا في الخبر ، والخبر بعدها لا يكون مذكورا أبدا ، وكلا
المذهبين فاسد ، وبيت الشاهد رد عليهما جميعا ، فالخبر مذكور فيه فكان ذكره ردا
لما ذهب إليه الزجاج ، وهو منصوب ، فكان نصبه ردا لما زعمه الأخفش .