وقد جوزوا في " لا سيما زيد " إذا رفع زيد : أن تكون " ما " موصولة ،
وزيد : خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير " لا سي الذي هو زيد " فحذف العائد
الذي هو المبتدأ - وهو قولك هو - وجوبا ، فهذا موضع حذف فيه صدر
الصلة مع غير " أي " وجوبا ولم تطل الصلة ، وهو مقيس وليس بشاذ ( 1 ) .
.
هامش
( 1 ) الاسم الواقع بعد " لا سيما " إما معرفة ، كأن يقال لك : أكرم العلماء لا سيما
الصالح منهم ، وإما نكرة ، كما في قول امرئ القيس :
ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل
فإن كان الاسم الواقع بعد " لا سيما " نكرة جاز فيه ثلاثة أوجه : الجر ، وهو
أعلاها ، والرفع وهو أقل من الجر ، والنصب ، وهو أقل الأوجه الثلاثة .
فأما الجر فتخريجه على وجهين ، أحدهما : أن تكون " لا " نافية للجنس و " سي "
اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة ، و " ما " زائدة ، وسي مضاف ، و " يوم " مضاف إليه ، وخبر لا محذوف ، والتقدير : ولا مثل يوم بدارة جلجل موجود ، والوجه الثاني
أن تكون " لا " نافية للجنس أيضا ، و " سي " اسمها منصوب بالفتحة الظاهر ، وهو
مضاف و " ما " نكرة غير موصوفة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ،
و " يوم " بدل من ما .
وأما الرفع فتخريجه على وجهين أيضا ، أحدهما : أن تكون " لا " نافية للجنس
أيضا و " سي " اسمها ، و " ما " نكرة موصوفة مبني على السكون في محل جر بإضافة
" سي " إليها ، و " يوم " خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو يوم ، وخبر لا محذوف ،
وكأنك قلت : ولا مثل شئ عظيم هو يوم بدارة جلجل موجود ، والوجه الثاني ، أن
تكون " لا " نافية للجنس أيضا ، و " سي " اسمها ، و " ما " موصول اسمي بمعنى الذي مبني
على السكون في محل جر بإضافة " سي " إليه ، و " يوم " خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير
هو يوم ، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الاعراب صلة الموصول ، وخبر " لا "
محذوف ، وكأنك قلت : ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل موجود . وهذا الوجه هو
الذي أشار إليه الشارح .
وأما النصب فتخريجه على وجهين أيضا ، أحدهما : أن تكون " ما " نكرة غير
موصوفة وهو مبني على السكون في محل جر بإضافة " سي " إليها ، و " يوما " مفعول
به لفعل محذوف ، وكأنك قلت : ولا مثل شئ أعني يوما بدارة جلجل ، وثانيهما : أن
تكون " ما " أيضا نكرة غير موصوفة وهو مبني على السكون في محل جر بالإضافة ،
و " يوما " تمييز لها .
وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة كالمثال الذي ذكرناه فقد أجمعوا على أنه يجوز
فيه الجر والرفع ، واختلفوا في جواز النصب ، فمن جعله بإضمار فعل أجاز كما أجاز في
النكرة ، ومن جعل النصب على التمييز وقال إن التمييز لا يكون إلا نكرة منع النصب في
المعرفة ، لأنه لا يجوز عنده أن تكون تمييزا ، ومن جعل نصبه على التمييز وجوز أن
يكون التمييز معرفة كما هو مذهب جماعة الكوفيين جوز نصب المعرفة بعد " سيما " .
والحاصل أن نصب المعرفة بعد " لا سيما " لا يمتنع إلا بشرطين : التزام كون
المنصوب تمييزا ، والتزام كون التمييز نكرة .