صدر صلتها ، فيقول : " يعجبني أيهم قائم ، ورأيت أيهم قائم ، ومررت
بأيهم قائم " وقد قرئ ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ) بالنصب ،
وروى * فسلم على أيهم أفضل * [ 33 ] بالجر .
* * *
وأشار بقوله : " وفي ذا الحذف - إلى آخره " إلى المواضع التي يحذف فيها
العائد على الموصول ، وهو : إما أن يكون مرفوعا ، أو غيره ، فإن كان مرفوعا لم
يحذف ، إلا إذا كان مبتدأ وخبره مفرد [ نحو ( وهو الذي في السماء إله ) وأيهم
أشد ] ، فلا تقول : " جاءني اللذان قام " ولا " اللذان ضرب " ، لرفع
الأول بالفاعلية والثاني بالنيابة ، بل يقال : " قاما ، وضربا " وأما المبتدأ فيحذف
مع " أي " وإن لم تطل الصلة ، كما تقدم من قولك : " يعجبني أيهم قائم "
ونحوه ، ولا يحذف صدر الصلة مع غير " أي " إلا إذا طالت الصلة ، نحو
" جاء الذي هو ضارب زيدا " فيجوز حذف " هو " فتقول " جاء الذي
ضارب زيدا " ومنه قولهم " ما أنا بالذي قائل لك سواءا " التقدير " بالذي
هو قائل لك سوءا " فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل ، وأجازه الكوفيون
قياسا ، نحو " جاء الذي قائم " التقدير " جاء الذي هو قائم " ومنه قوله تعالى :
( تماما على الذي أحسن ) في قراءة الرفع ، والتقدير " هو أحسن " ( 1 ) .
.
هامش
( 1 ) ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز حذف العائد المرفوع بالابتداء مطلقا ، أي
سواء أكان الموصول أيا أم غيره ، وسواء أطالت الصلة أم لم تطل ، وذهب البصريون إلى
جواز حذف هذا العائد إذا كان الموصول أيا مطلقا ، فإن كان الموصول غير أي لم يجيزوا
الحذف إلا بشرط طول الصلة ، فالخلاف بين الفريقين منحصر فيما إذا لم تطل الصلة وكان
الموصول غير أي ، فأما الكوفيون فاستدلوا بالسماع ، فمن ذلك قراءة يحيى بن يعمر :
( تماما على الذي أحسن ) قالوا : التقدير على الذي هو أحسن ، ومن ذلك قراءة مالك
ابن دينار وابن السماك : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) قالوا :
التقدير : مثلا الذي هو بعوضة فما فوقها ، ومن ذلك قول الشاعر :
لا تنو إلا الذي خير ، فما شقيت * إلا نفوس الألى للشر ناوونا
قالوا : التقدير لا تنو إلا الذي هو خير ، ومن ذلك قول الآخر :
من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
قالوا : تقدير هذا البيت : من يعن بالحمد لم ينطق بالذي هو سفه ، ومن ذلك قول
عدي بن زيد العبادي :
لم أر مثل الفتيان في غبن * الأيام يدرون ما عواقبها
قالوا : ما موصولة ، والتقدير : يدرون الذي هو عواقبها .
وبعض هذه الشواهد يحتمل وجوها من الاعراب غير الذي ذكروه ، فمن ذلك
أن " ما " في الآية الثانية يجوز أن تكون زائدة ، وبعوضة خبر مبتدأ محذوف ، ومن
ذلك أن " ما " في بيت عدي بن زيد يحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ ، وما بعدها
خبر ، والجملة في محل نصب مفعول به ليدرون ، وقد علق عنها لأنها مصدرة
بالاستفهام ، والكلام يطول إذا نحن تعرضنا لكل واحد من هذه الشواهد ، فلنجتزئ
لك بالإشارة .