وأشار بقوله : " والحذف عندهم كثير منجلي - إلى آخره " إلى العائد
( المنصوب ) ؟ .
وشرط جواز حذفه أن يكون : متصلا منصوبا ، بفعل تام أو بوصف ،
نحو " جاء الذي ضربته ، والذي أنا معطيكه درهم " .
فيجوز حذف الهاء من " ضربته " فتقول " جاء الذي ضربت " ومنه
قوله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) وقوله تعالى : ( أهذا الذي بعث
الله رسولا ) التقدير " خلقته ، وبعثه " ( 1 ) .
وكذلك يجوز حذف الهاء من " معطيكه " ، فتقول " الذي أنا معطيك
درهم " ومنه قوله :
34 - ما الله موليك فضل فاحمدنه به
فما لدى غيره نفع ولا ضرر
تقديره : الذي الله موليكه فضل ، فحذفت الهاء .
.
هامش
( 1 ) لم يذكر الشارح شيئا من الشواهد من الشعر العربي على جواز حذف العائد
المنصوب بالفعل المتصرف ، بل اكتفى بذكر الآيتين الكريمتين ، لان مجيئه في القرآن
دليل على كثرة استعماله في الفصيح ، ومن ذلك قول عروة بن حزام :
وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن ( وجهي ) الذي كنت أرتئي
وأنسى الذي أعددت حين أجيب
أراد أن يقول : أصرف عن وجهي الذي كنت أرتئيه ، وأنسى الذي أعددته ،
فحذف العائد المنصوب بأرتئي وبأعددت ، وكل منهما فعل تام متصرف :
34 - هذا البيت من الشواهد التي ذكروها ولم ينسبوها إلى قائل معين .
اللغة : " موليك " اسم فاعل من أولاه النعمة ، إذا أعطاه إياها " فضل "
إحسان .
المعنى : الذي يمنحك الله من النعم فضل منه عليك ، ومنة جاءتك من عنده من غير أن تستوجب عليه سبحانه شيئا من ذلك ، فاحمد ربك عليه ، واعلم أنه هو الذي
ينفعك ويضرك ، وأن غيره لا يملك لك شيئا من نفع أو ضر .
الاعراب : " ما " أسم موصول مبتدأ " الله " مبتدأ " موليك " مولى : خبر عن لفظ
الجلالة ، وله فاعل مستتر فيه عائد على الاسم الكريم ، والكاف ضمير المخاطب مبني على
الفتح في محل جر بالإضافة ، وهو المفعول الأول ، وله مفعول ثان محذوف وهو العائد
على الموصول ، والتقدير : موليكه ، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الاعراب
صلة الموصول " خير " خبر عن " ما " الموصولة " فاحمدنه " الفاء عاطفة ، احمد : فعل أمر .
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون نون التوكيد ، والضمير البارز
المتصل مفعول به " به " جار ومجرور متعلق بأحمد " فما " الفاء للتعليل ، وما : نافية
تعمل عمل ليس " لدى " ظرف متعلق بمحذوف خبر " ما " مقدم على اسمها ، وجاز
تقديمه لأنه ظرف يتوسع فيه ، ولدى مضاف وغير من " غيره " مضاف إليه ، وغير
مضاف وضمير الغائب العائد على الله مضاف إليه " نفع " اسم " ما " مؤخر " ولا "
الواو عاطفة ، ولا : نافية " ضرر " معطوف على نفع ، ويجوز أن تكون " ما "
نافية مهملة ، و " لدى " متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و " نفع " مبتدأ مؤخر .
الشاهد فيه : قوله : " ما الله موليك " حيث حذف الضمير العائد على الاسم
الموصول لأنه منصوب بوصف ، وهذا الوصف اسم فاعل ، وأصل الكلام : ما الله
موليكه ، أي : الشئ الذي الله تعالى معطيكه هو فضل وإحسان منه عليك .
واعلم أنه يشترط في حذف العائد المنصوب بالوصف ألا يكون هذا الوصف صلة لآل
فإن كان الوصف صلة لآل كان الحذف شاذا ، كما في قول الشاعر :
ما المستفز الهوى محمود عاقبة * ولو أتيح له صفو بلا كدر
كان ينبغي أن يقول : ما المستفزه الهوى محمود عاقبة ، فحذف الضمير المنصوب مع
أن ناصبه صلة لآل ، ومثله قول الآخر :
في المعقب البغي أهل البغي * ما ينهى امرأ حازما أن يسأما
أراد أن يقول : في المعقبه البغي ، فلم يتسع له .
وإنما يمتنع حذف المنصوب بصلة أل إذا كان هذا المنصوب عائدا على أل نفسها ، لأنه
هو الذي يدل على اسمية أل ، فإذا حذف زال الدليل على ذلك .