صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ، ونعني بشبه الجملة الظرف
والجار والمجرور ، وهذا في غير صلة الألف واللام ، وسيأتي حكمها .
ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط ، أحدها : أن تكون خبرية ( 1 ) ،
الثاني : كونها خالية من معنى التعجب ( 2 ) ، الثالث : كونها غير مفتقرة إلى كلام
.
هامش
الاعراب بجيد " كمن " الكاف جارة لمحذوف تقديره : كقولك ، ومن اسم موصول
مبتدأ " عندي " عند : ظرف متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة ، وعند مضاف
والضمير مضاف إليه " الذي " خبر المبتدأ " ابنه " ابن : مبتدأ ، وابن مضاف والضمير
مضاف إليه " كفل " فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود على " ابن " والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع
خبر المبتدأ الذي هو قوله ابنه ، والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الاعراب
صلة الذي .
( 1 ) ذهب الكسائي إلى أنه يجوز أن تكون صلة الموصول جملة إنشائية ، واستدل
على ذلك بالسماع ، فمن ذلك قول الفرزدق :
وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها
وقول جميل بن معمر العذري المعروف بجميل بثينة :
وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
وزعم الكسائي أن جملة " لعلي أزورها " من لعل واسمها وخبرها صلة التي ، كما
زعم أن " ما " في قول جميل " وماذا " اسم استفهام مبتدأ ، و " ذا " اسم موصول
خبره ، وجملة عسى واسمها وخبرها صلة .
والجواب أن صلة التي في البيت الأول محذوفة ، والتقدير : قبل التي أقول فيها
لعلي إلخ ، وماذا ( . . ) وماذا كان البيت الثاني اسم استفهام مبتدأ ، وليس ثمة اسم
موصول أصلا .
( 2 ) اختلف العلماء في جملة التعجب : أخبرية هي أم إنشائية ؟ فذهب قوم إلى أنها
جملة إنشائية ، وهؤلاء جميعا قالوا : لا يجوز أن يوصل بها الاسم الموصول ، وذهب
فريق إلى أنها خبرية ، وقد اختلف هذا الفريق في جواز وصل الموصول بها ، فقال
ابن خروف : يجوز ، وقال الجمهور : لا يجوز ، لان التعجب ، إنما يتكلم به عند خفاء سبب ما يتعجب منه ، فإن ظهر السبب بطل العجب ، ولا شك أن المقصود بالصلة
إيضاح الموصول وبيانه ، وكيف يمكن الايضاح والبيان بما هو غير ظاهر في نفسه ؟ فلما
تنافيا لم يصح ربط أحدهما بالآخر ، ويؤيد هذا التفصيل قول الشارح فيما بعد : " فلا
يجوز جاءني الذي ما أحسنه وإن قلنا إنها خبرية " فإن معنى هذه العبارة : لا يجوز أن
تكون جملة التعجب صلة إن قلنا إنها إنشائية وإن قلنا إنها خبرية ، فلا تلتفت لما قاله
الكاتبون في هذا المقام مما يخالف هذا التحقيق .