30 - ما أنت بالحكم الترضي حكومته
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
.
هامش
30 - هذا البيت للفرزدق ، من أبيات له يهجو بها رجلا من بني عذرة ، وكان
هذا الرجل العذري قد دخل على عبد الملك بن مروان يمدحه ، وكان جرير والفرزدق
والأخطل عنده ، والرجل لا يعرفهم ، فعرفه بهم عبد الملك ، فعاعتم العذري أن قال :
فحيا الاله أبا حزرة * وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به * ودق خياشيمه الجندل
و " أبو حزرة " : كنية جرير ، و " أرغم أنفك " : يدعو عليه بالذل والمهانة
حتى يلصق أنفه بالرغام وهو التراب و " الجد " الحظ والبخت ، وفي قوله
" وجد الفرزدق أتعس به " دليل على أنه يجوز أن يقع خبر المبتدأ جملة إنشائية ، وهو
مذهب الجمهور ، وخالف فيه ابن الأنباري ، وسنذكر في ذلك بحثا في باب المبتدأ والخبر
فأجابه الفرزدق ببيتين ثانيهما بيت الشاهد ، والذي قبله قوله :
يا أرغم الله أنفا أنت حامله * يا ذا الخنى ومقال الزور والخطل
اللغة : " الخنى " - بزنة الفتى - هو الفحش ، و " الخطل " - بفتح الخاء المعجمة والطاء
المهملة - هو المنطق الفاسد المضطرب ، والتفحش فيه " الحكم " - بالتحريك - الذي يحكمه
الخصمان كي يقضي بينهما ، ويفصل في خصومتهما " الأصيل " ذو الحسب ،
و " الجدل " شدة الخصومة .
المعنى : يقول : لست أيها الرجل بالذي يرضاه الناس للفصل في أقضيتهم ، ولا أنت
بذي حسب رفيع ، ولا أنت بصاحب عقل وتدبير سديد ، ولا أنت بصاحب جدل ،
فكيف نرضاك حكما ؟ ! .
الاعراب : " ما " نافية ، تعمل عمل ليس " أنت " اسمها " بالحكم " الباء زائدة
الحكم : خبر ما النافية " الترضي " أل : موصول اسمي نعت للحكم ، مبني على السكون في
محل جر " ترضى " فعل مضارع مبني للمجهول " حكومته " حكومة : نائب فاعل
لترضى ، وحكومة مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة لا محل لها صلة الموصول " ولا "
الواو حرف عطف ، لا : زائدة لتأكيد النفي " الأصيل " معطوف على الحكم " ولا " مثل السابق " ذي " معطوف على الحكم أيضا ، وذي مضاف و " الرأي " مضاف
إليه ، " والجدل " معطوف على الرأي .
الشاهد فيه : قوله " الترضي حكومته " حيث أنى بصلة " أل " جملة فعلية فعلها
مضارع ، ومثله قول ذي الخرق الطهوي :
يقول الخنى ، وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشيخة اليتقصع