وفي لدني لدني قل ، وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي ( 1 )
أشار بهذا إلى أن الفصيح في " لدني " إثبات النون ، كقوله تعالى : ( قد
بلغت من لدني عذرا ) ويقل حذفها ، كقراءة من قرأ ( من لدني ) بالتخفيف
والكثير في " قد ، وقط " ثبوت النون ، نحو : قدني وقطني ، ويقل الحذف
نحو : قدي وقطي ، أي حسبي ، وقد اجتمع الحذف والاثبات في قوله :
21 - قدني من نصر الخبيبين قدي
[ ليس الامام بالشحيح الملحد ]
* * *
.
هامش
( 1 ) " في لدني " جار ومجرور متعلق بقل " لدني " قصد لفظه : مبتدأ " قل " فعل
ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على لدني المخففة ، والجملة من قل
وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ " وفي قدني " جار ومجرور متعلق بيفي الآتي " وقطني "
معطوف على قدني " الحذف " مبتدأ " أيضا " مفعول مطلق لفعل محذوف " قد "
حرف تقليل " يفي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو
يعود على الحذف ، والجملة من يفي وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو " الحذف "
والجملة معطوفة على جملة المبتدأ والخبر السابقة .
21 - هذا البيت لأبي نخيلة حميد بن مالك الأرقط ، أحد شعراء عصر بني أمية ،
من أرجوزة له يمدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي ، ويعرض بعبد الله بن الزبير .
اللغة : أراد بالخبيبين عبد الله بن الزبير - وكنيته أبو خبيب - ( ومصعبا أخاه ،
وغلبه لشهرته ، ويروى " الخبيبين " - بصيغة الجمع - يريد أبا خبيب وشيعته ، ومعنى
" قدني " حسبي وكفاني " ليس الامام إلخ " أراد بهذه الجملة التعريض بعبد الله بن
الزبير ، لأنه كان قد نصب نفسه خليفة بعد موت معاوية بن يزيد ، وكان - مع ذلك -
مبخلا لا تبض يده بعطاء .
الاعراب : " قدني " قد : اسم بمعنى حسب مبتدأ ، مبني على السكون في محل
رفع ، والنون للوقاية ، وقد مضاف والياء التي للمتكلم مضاف إليه مبني على السكون في
محل جر " من نصر " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، ونصر مضاف
و " الخبيبين " مضاف إليه " قدى " يجوز أن يكون قد هنا اسم فعل ، وقد جعله ابن
هشام اسم فعل مضارع بمعنى يكفيني ، وجعله غيره اسم فعل ماض بمعنى كفاني ، وجعله
آخرون اسم فعل أمر بمعنى ليكفني ، وهذا رأي ضعيف جدا ، وياء المتكلم على
هذه الآراء مفعول به ، ويجوز أن يكون قد اسما بمعنى حسب مبتدأ ، وياء المتكلم
مضاف إليه ، والخبر محذوف ، وجملة المبتدأ وخبره مؤكدة لجملة المبتدأ وخبره السابقة
" ليس " فعل ماض ناقص " الامام " اسمها " بالشحيح " الباء حرف جر زائد ،
الشحيح : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل
بحركة حرف الجر الزائد " الملحد " صفة للشحيح .
الشاهد فيه : قوله " قدني " و " قدى " حيث أثبت النون في الأولى وحذفها من الثانية
وقد اضطربت عبارات النحويين في ذلك ، فقال قوم : إن الحذف غير شاذ ، ولكنه
قليل ، وتبعهم المصنف والشارح ، وقال سيبويه : " وقد يقولون في الشعر قطي وقدي
فأما الكلام فلا بد فيه من النون ، وقد اضطر الشاعر فقال قدي شبهه بحسبي لان المعنى
واحد " اه . وقال الأعلم : " وإثباتها ( النون ) في قد وقط هو المستعمل ، لأنهما في
البناء ومضارعة الحروف بمنزلة من وعن ، فتلزمهما النون المكسورة قبل الياء ، لئلا
يغير آخرهما عن السكون " اه وقال الجوهري : " وأما قولهم قدك بمعنى حسب فهو اسم ،
وتقول : قدي ، وقدني أيضا بالنون على غير قياس ، لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال
وقاية لها ، مثل ضربني وشتمني " وقال ابن ( بري ) ؟ يرد على الجوهري " وهم الجوهري في قوله إن
النون في قدني زيدت على غير قياس " وجعل النون مخصوصا بالفعل لا غير ، وليس كذلك ،
وإنما تزاد وقاية لحركة أو سكون في فعل أو حرف ، كقولك في من وعن إذا أضفتهما
لنفسك : مني وعني ، فزدت نون الوقاية لتبقى نون من وعن علي سكونها ، وكذلك في
قد وقط ، وتقول : قدني وقطني ، فتزيد نون الوقاية لتبقى الدال والطاء على سكونها ،
وكذلك زادوها في ليت ، فقالوا : ليتني ، لتبقى حركة التاء على حالها ، وكذلك قالوا
في ضرب : ضربني ، لتبقى الباء على فتحها ، وكذلك قالوا في اضرب : اضربني ، أدخلوا
نون الوقاية لتبقى الباء على سكونها " اه .
ولابن هشام ههنا كلام كثير وتفريعات طويلة لم يسبقه إليها أحد من قدامي العلماء
وهي في مغني اللبيب ، وقد عنينا بذكرها والرد عليها في حواشينا المستفيضة على شرح
الأشموني فارجع إليها هناك إن شئت ( وانظر الأبيات التي أنشدناها في شرح الشاهد
رقم 18 ففيها شاهد لهذه المسألة ، وهو رابع تلك الأبيات ) .
هذا ، ولم يتكلم المصنف ولا الشارح عن الاسم المعرب إذا أضيف لياء المتكلم .
واعلم أن الأصل في الاسم المعرب ألا تتصل به نون الوقاية ، نحو ضاربي ومكرمي
وقد ألحقت نون الوقاية باسم الفاعل المضاف إلى ياء المتكلم في قوله صلى الله عليه وسلم :
" فهل أنتم صادقوني " وفي قول الشاعر :
وليس الموافيني ليرفد خائبا * فإن له أضعاف ما كان أملا
وفي قول الآخر :
ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال
وفي قول الآخر :
وليس بمعييني وفي الناس ممتع صديق إذا أعيا علي صديق
كما لحقت أفعل التفضيل في قوله صلى الله عليه وسلم " غير الدجال أخوفني عليكم "
لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجيب .