فوضح أن سبب الاختلاف ليس هو ترك الاستضاءة بضوء
الكتاب والسنة ، وأن الذي يزعم أن مرجع الاختلاف إلى ترك
هذه الاستضاءة فهو من سخافة عقله وقصور فهمه .
وإنما السبب الوحيد لهذا الاختلاف هو عدم مساواة الناس
بعضهم بعضا في العقل والفهم : وتفاضلهم في تقرب النظر
وشحاذة الذهن ، وتوفر مواد الاجتهاد وآلاته - وهذا من
( فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله )
والله أعلم بمصالح عباده .
وكذلك قولك في الصحيحة ( وأعلم أن ورود مثل هذه
الأقوال المخالفة للسنة والقياس الصحيح معا في بعض المذاهب
مما يوجب على المسلم البصير في دينه الرحيم بنفسه ، أن لا
يسلم قيادة عقله ، وتفكيره ، وعقيدته لغير معصوم مهما كان
شأنه في العلم ، والتقوى ، والصلاح ، بل عليه أن يأخذ من
حيث أخذوا من الكتاب والسنة إن كان أهلا لذلك ، وإلا سأل
المتأهلين لذلك ) ( 1 / 143 ) متعقب ، بقولي ، إنك إذا اعترفت
أن الأئمة المتبوعين أخذوا من الكتاب والسنة مع ذلك صدرت
منهم أقوال مخالفة للسنة ، فماذا الذي يؤمن ذلك المسلم
البصير من أن يصدر منه قول مخالف للسنة ، مع تسليم
كذلك ، فلما لم يسلم من مخالفة السنة مع عدم تسليم
قيادة تفكيره لغير معصوم ، فكيف بالمسلم البصير المعاصر ؟
الألباني - م ه
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 65
مساهمون: ارشد السلفي
ص٦٥