مات وترك دينارا ( كية ) ثم توفي أخر وترك دينارين فقال :
كيتان ، فهل تقول بحرمة ادخار دينار أو دينارين ؟
ومحصل الكلام أنه ليس في قول أبي هريرة دلالة على حرمة
الذهب للنساء ، وإنما هو زجر عن حب الترف البذخ .
ثم ذكر الألباني أثرا لعمر بن عبد العزيز ، وهي غفلة
شديدة من الألباني فإن عمر هذا تابعي ، فأثره المخالف لا ينفي
إجماع الصحابة ، ثم إن أثر عمر هذا ليس فيه ذكر الذهب
أصلا ، وإنما فيه ذكر ( اللؤلؤتين ) فلو دل على شئ لدل على
حرمة اللؤلؤ ، وأما زعم الألباني أن اللؤلؤة لا تقوم بنفسها
ولا تتحلى عادة إلا بها فجهل منه وتحكم ، فإن اللآلي لم تزل
تتحلى بها مثقوبة منتظمة في السموط غير محلاة بالذهب أصلا .
فقد تبين تبين الصبح لذي عينين خطأ الألباني ، وجهله
حيث توهم دليلا ما ليس بدليل ، وإنه ليس في - الآثار شئ
يتشبث به في إبطال دعوى الاجماع ، وبهذه المناسبة أقول :
إن الألباني قد يحمله الاعجاب بعلمه والاعتداد بنفسه على
رمي الكبار من علماء الصحابة بالعظائم ، فتراه لا يتحاشى
عن رمي عائشة الصديقة بالمخالفة الصريحة لحديثها .
والحقيقة أنها لم تخالف حديثها وإنما توهمها الألباني
مخالفة ، لقصور علمه وفرط جهله ، فإن عائشة حين لم تخرج
الزكاة من حلي بنات أخيها ، فليس ذلك لإنكار وجوب الزكاة
في الحلي ، ولا لمخالفة حديثها في الوجوب ، بل لأن حليهن لم
تبلغ نصاب الزكاة ، كما هو منصوص عليه ، في رواية عبد
الرزاق ، ولفظه ( كانت تحلي بنات أخيها الذهب واللؤلؤ فلا
تزكيه ، وكانت حليهم يومئذ يسيرا .
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 61
مساهمون: ارشد السلفي
ص٦١