الصحابة إذ اشتهر ولم يعرف له مخالف فهو إجماع عند
جماهير الطوائف ، وإن أحمد لم يسمه إجماعا لتورعة في
العبارة ، وقول البعض إذا لم يعرف له مخالف هو الذي لا
يقدمه على الحديث الصحيح ، وأما إذا كان ذلك القول ثبت
نقله عن الجم الغفير ، أو الكثيرين من أجلاء العلماء ولم يعرف
لهم مخالف في عصرهم فابن القيم ساكت عن الحكم عليه ، غير
متعرض له .
ثم قال الألباني : قد ثبت ما ينفي الاجماع المزعوم وهو
ما روى ابن صاعد . . . وابن حزم بسند صحيح عن محمد بن
سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لابنته ( لا تلبسي الذهب
إني أخشى عليك من اللهب الخ - فأقول إنه لا بد لمدعي
انتقاض الاجماع من أن يأتي بحجة صريحة تناقضه صريحا ،
ويستحيل أن يجمع بينهما وبين الاجماع ، والذي تشبث به
الألباني ليس كذلك ، لأن قوله ( أخشى عليك من اللهب )
لا يدل على تحريم نفس الذهب بل يحتمل أن يكون ذلك لإظهار
الزينة والكبر والبطر ، وحب الترفع ، وهذا الاحتمال هو
المتعين بدلالة ما بعده وهو قوله : ولا تلبسي الحرير إني
أخشى عليك الحريق ( رواه أحمد في الزهد ) فإن خشية الحريق
كخشية اللهب ، فلما لم تدل على حرمة الحرير للنساء لم تدل
خشية اللهب على حرمة الذهب ، ونظائره في الأحاديث كثيرة ،
نحو : ( 1 ) حديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول : إن كنتم تحبون حلية
الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا ، رواه النسائي .
( 2 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في رجل من أهل الصفة
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 60
مساهمون: ارشد السلفي
ص٦٠