وقف على مثل الزيادتين وما يساويهما ، فلم يتأثر بذلك
أصلا .
وأقول كذلك إنه إن كان نصا قاطعا لم يحمله النسائي
على تحريم إظهار الزينة مع أن النسائي أعلم بطرق الحديث ،
وافقه لوجوه دلالته ، واشتد حرصا على اتباع الحديث منك
ومن أمثالك من الحديثيين ، وإلا لارتدت عليه جميع تلك
الحملات العنيفة التي تشنها على متبعي المذاهب ، ثم أقول
بعد ذلك : إن زيادة ( أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم
من نار ) مما تفرد به بعض الرواة ، فإن الحديث رواه عن
يحيى بن أبي كثير هشام الدستوائي ، وهمام بن يحيى ، فلم
يذكر هذه الزيادة أحد من أصحاب هشام عنه أصلا ، وأما
همام فذكره من أصحابه عبد الصمد بن عبد الوهاب وحده
فيما نعلم ، ولم يذكره الطيالسي ( انظر مسنده ومستدرك
الحاكم ) فترد لأنها زيادة منافية لباقي الحديث لادعائك أنها
نص قاطع في التحريم ، والباقي ليس بنص ، وقد خالف راويها
الأكثرون ، ولا سيما إن هماما قال فيه الساجي إنه سئ
الحفظ ، ما حدث من كتابة فهو صالح ، وما حدث من حفظه
فليس بشئ ، وقال البرديجي يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال عفان : إن هماما لما نظر في كتبه رجع عن كثير مما
حدث به : وقال : كنا نخطئ كثيرا ، وقال يزيد بن زريع :
حفظه ردئ ، وقال ابن سعد : كان ثقة ربما غلط في الحديث ،
وقال أبو حاتم : في حفظه شئ ، وأما هشام فقال ابن أبي
حاتم : سئل أبي عن هشام وهمام أيهما أحفظ ؟ فقال :
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 52
مساهمون: ارشد السلفي
ص٥٢