وأما قول الألباني ( هب أن إسناد الحديث ضعيف ولكنه
ضعف ليس بالشديد ، فمثله ينجبر بمجيئه من طريق أخر أو
بشاهد يشهد له ) فهذا مسلم ، لكن ادعاؤه ( إن الشاه وهو
حديث ثوبان . . . إسناده صحيح ) ليس بصحيح ، وإن ذهب
إليه ذاهبون - لأن مدار الحديث على يحيى بن أبي كثير وهو
مدلس ، وقد اعترف أن حديثه عن أبي سلام كتاب ، وقال
يحيى بن معين : إنه لم يسمع من زيد بن سلام ، فمن قال في
روايته ( حدثني زيد ) فقد وهم ، وأما تشبثه بتصحيح الحاكم ،
وموافقة الذهبي له ، وتصحيح المنذري ، وقول العراقي . . .
بإسناد جيد - فكم من حديث قد أسمعناك أن الثلاثة الأول
صححوه فرده الألباني لعلة ، أفليس الانقطاع علة تمنع صحه
الحديث وكذلك بين يدي عشرات الأحاديث جواد العراقي
أسانيدها وضعفها الألباني بل ادعى كون بعضها موضوعا -
ولا أنشط هذه الساعة للإطالة بإيراد الأمثلة ، فارجع إلى
ضعيفة الألباني وصحيحته إن أردت المتعة .
هذه مرحلة أولى مما يتعلق بثبوت الحديث ، ولا يلزم من
ثبوت الحديث أن يتم للألباني ما أراده حتى يقطع مرحلة ثانية ،
وهي مرحلة دلالته على المدعى ، فنقول : لو فرضنا صحه
الحديث أو حسنه ، فلا تقوم به الحجة ، حتى تتعين دلالته على
المدعى ، بحيث لا يحتمل معنى سواه ، وهو منتف هنا ،
والحديث الأول أعني حديث أبي هريرة ( من طريق أسيد بن
أبي أسيد ) ليس بصريح الدلالة على حرمة الطوق والسوار
ونحوهما لعينها ، بل يحتمل أن يكون الوعيد واردا على إظهار
الزينة ، والفخر ، والمباهاة ، وهذا الاحتمال هو الذي يدل
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 50
مساهمون: ارشد السلفي
ص٥٠