تمتنع الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها
مرتفعة غير ممتهنة - فإما لو كانت ممتهنة لكنها غيرت عن
هيئتها ، إما بقطعها من نصفها ، أو بقطع رأسها فلا امتناع )
( وذكر الحافظ بعد ذلك جمعا آخر عن القرطبي ثم قال ) وهو
جمع حسن ، ولكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى
منه ( الفتح ج 10 ص 303 ) .
وأما تقوية الألباني رأيه الفاسد بلفظ حديث أبي هريرة
من رواية يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد ، عند أحمد ،
فيدفعه لفظ أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن مجاهد عند
النسائي ، وقد سبق منا ذكر مر حجاته ، وإن احتال الألباني
لتضعيف حديث ابن عباس بادعاء سوء حفظه وباختلاط أبي
إسحاق ، فيونس كانت فيه غفلة شديده ، وكانت فيه سخنة ،
قاله يحيى القطان ، وقال أحمد : في حديثه زيادة على حديث
الناس ، وقال أيضا حديثه مضطرب ، وقال أبو أحمد الحاكم :
ربما وهم في روايته ، فقوله في الحديث فاقطعوا رؤوسها
فاجعلوها بساطا ، من أوهامه ، والصواب ما رواه أبو إسحاق
( إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بسطا توطأ ) .
، ومما يؤيد ما ذهبنا إليه أن البخاري ترجم بابا في صحيحه
بقوله : باب ما وطئ من التصاوير ، واستدل للترجمة بقول
عائشة : فجعلنا وسادة أو وسادتين ، وظاهر أنه لا يعني
بالتصاوير إلا ما كانت باقية على هيئاتها ، لأن الصور المقطوعة
مفروغ عن بيان حكمها .
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 45
مساهمون: ارشد السلفي
ص٤٥