وأما ترجيح الألباني حديث معمر على حديث أبي بكر بن
عياش بناء على توهمه الفاسد إنهما متعارضان فجهل منه ، ولا
تعارض بينهما كما ذكرنا ، وأقول ثانيا إن ترجيحه معمرا على
أبي بكر بن عياش بدعوى سوء حفظه لما كبر مردود عليه ،
لاحتمال أن يكون حدث به من كتابه وكتابه صحيح كما أقر به
الألباني - ولأن أبا بكر إن كان ساء ، حفظه فمعمر أحاديثه عن
أهل العراق ضعيفة ، قال ابن معين وهو يحيى بن معين
المعروف بحفظه ورعايته للأحاديث النبوية ! إذا روى معمر
عن أهل العراق فخالفه .
وأقول بعد هذا كله أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولتجعل
منه وسادتين تبتذلان وتوطآن ) أو قوله ( منبوذتين توطآن )
دليل على إبقاء الصورة كما هي حتى تبتذل وتوطأ وتهان ،
فإن الصور لو كانت قطعت رؤوسها ، أو غيرت عن هيئاتها ،
فلم تبق صورا تستحق الامتهان والإهانة .
وهذا الذي استنبطته من قوله : ( منبوذتين توطآن )
منصوص عليه في رواية أحمد ، ولفظة ( فلقد رأيته متكئا على
إحداهما وفيها صورة ) وإن تعجب فعجب نقل الألباني هذا
اللفظ في آداب الزفاف ثم اطراحه اتباعا لهواه ، وتأويله
تأويلا بشعا بقوله : ( لعل الصورة المذكورة في آخر الحديث كان
وقع القطع في وسطها بحيث إنها خرجت عن هيئتها ) ولو كان
مثل هذا التأويل ارتكبه أحد المتمذهبين لرماهم بمخالفة الحديث
لأجل قول أمامه ، وبترجيح الرأي على قول الرسول أو فعله
صلى الله عليه وسلم .
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 43
مساهمون: ارشد السلفي
ص٤٣