ومنها حديث أبي هريرة ( ومر بالستر فليقطع ولتجعل
وسادتين تبتذلان وتوطئان ) فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم
في هذا الحديث أيضا أن تغير الصورة التي الستر ، بل
اكتفى بالأمر بقطع الستر مطلقا ( من أي موضع كان ) فلو
لم يكن جعل الستر وسادتين توطآن كافيا لحل استعمال الستر
لم يسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه في معنى تأخير
البيان عن وقت الحاجة ، والألباني لا يجوزه - أو فيه إهمال
لما هو الضروري - واكتفاء بذكر ما ليس بالضروري ، وبلاغة
كلام النبي صلى الله عليه وسلم تأبى ذلك .
وأوضع من هذا ما في حديث أبي هريرة عند أحمد وهو
( فلم يمنعني . . . إلا أنه كان في البيت تمثال رجل ، وكان
في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، فمر برأس التمثال يقطع
فيصير كهيئة الشجرة . وأمر بالستر يقطع فيجمل منها
وسادتان توطآن ( مسند أحمد ص 305 ) .
ومنها ما جاء في حديث أبي هريرة من طريق أبي بكر بن
عياش عن أبي إسحاق ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإما
أن تقطع رؤسها أو تجعل بساطا يوطأ ) ففي هذا تبيين وإيضاح
لما هو المراد من ألفاظ الطرق الأخرى .
وتصريح بما تدل عليه تلك للطرق من غير صراحة ، وهو
أن جعل الستر وسادتين يقطعه ، وجعله بساطا يوطأ ، يكفي
لجواز استعماله ولو لم تقطع رؤوس للصور ، كما أنها لو
قطعت حل استعماله أيضا .
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 42
مساهمون: ارشد السلفي
ص٤٢