الاختلاف هنا الا في مجرد العبارة عن الضابط ، اما المعنى فلا خلاف فيه ) . انتهى ،
وحاصله ان الرواية واردة في مورد الغالب فيه تمثيل للتفريط ، فالمعيار انما هو التفريط ،
وفيه نظر ظاهر ، إذا التمثيل انما يصح إذا كان كلما وقع من اتلاف البهائم في الليل تفريطا
من المالك ، فقد يخرج الدابة من الإصطبل بسبب نقب ( 1 ) اللص للجدار بدون تقصير من
المالك ، وقد يقع مع عدم المسامحة في النهار من مالك الحرث في الحفظ لكونه محبوسا
أو غير ذلك .
والتحقيق ان يقال : انه لا ينبغي الاشكال في ضمان صاحب البهيمة لوارسله عمدا
في الحرث . وليس ذلك داخلا في محل النزاع ( وكذلك لوادخلها مالك الزرع في زرعه
ويدعها حتى يفسد . وفى مالوراها دخلت فيه ويفسدها ولم يمنعها مع القدرة اشكال ) بل
الكلام انما هو في صورة المسامحة وترتب الفساد على المسامحة ، فح نقول :
ظاهر الروايات هو ترتب الضمان بملاحظة الوقوع في الليل والنهار . وما ذكر في الروايات
( من لزوم الحفظ في الليل والنهار ويستحق الرعى في النهار ( 2 ) وعلى مالك الزرع حفظه
فيه ) ليس من باب العلة ، لما هو مشاهد من التخلف . بل ذلك من باب الحكمة الداعية على
الحكم ، ولا يلزم اطراد الحكمة كما في كون رفع ارياح الإباط داعيا في تشريع غسل
الجمعة واطراد استحابه في مالم يكن هناك ريح . وكذلك تشريع العدة لأجل عدم
اختلاط الانساب ، مع أنه لازم في مالم يحتمل وجود ماء من الزوج الأول في رحمها أيضا
وهكذا . ( 3 )
فالعمل على الاخبار لامانع منها ، فيجب الحكم بالضمان إذا أفسدت بالليل وان لم يفرط
[ وبعدم الضمان إذا أفسدت بالنهار ] لأجل حماية الحمى واقدام الناس على حفظ زراعتهم
في النهار . ( 4 ) فظهر ان الأقوى قول قدماء الأصحاب .
هامش
1 : نسخه بدل : نقص اللص
2 : وفى العبارة سقط وتعقيد كما أن أكثر الضماير في هذه السطور غير مراعية تذكيرا وتانيثا . ولكن المراد معلوم .
3 : وفى كلامه قدس سره ما أسلفناه في مسلة ( الحيل الربوية ) فراجع المجلد الثاني .
4 : نسخه بدل : لأجل حماية الحمى بهائمهم في الليل واقدام الزارع على حفظ . . .