الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا وإما قيمة ( 52 ) . وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من
غير ضمان .
ولو كانت مما لا يبقى كالطعام ، قومه على نفسه ( 53 ) وانتفع به ، وإن شاء دفعه إلى الحاكم
ولا ضمان .
ولو كان بقاؤها يفتقر إلى العلاج ، كالرطب المفتقر إلى التجفيف يرفع خبرها إلى
الحاكم ( 54 ) ، ليبيع بعضها وينفقه في إصلاح الباقي . وإن رأى الحاكم ، الحظ في بيعه وتعريف
ثمنه ، جاز .
وفي جواز التقاط ، النعلين والإدارة ( 55 ) والسوط ، خلاف أظهره الجواز مع كراهية .
وكذا العصا والشظاظ والحبل والوتد والعقال ، وأشباهه من الآلات ، التي يعظم نفعها وتصغر
قيمتها . ويكره أخذ اللقطة مطلقا ، وخصوصا للفاسق ، ويتأكد فيه مع العسر ( 56 ) . ويستحب
الإشهاد عليها .
مسائل خمس :
الأولى : ما يوجد في المفاوز ( 57 ) ، أو في خربة قد هلك أهلها فهو لواجده ينتفع به بلا
تعريف . وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها . ولو كان لها مالك أو بائع ، عرفه ( 58 ) . فإن
عرفه فهو أحق به ، وإلا فهو لواجده . وكذا لو وجده في جوف دابة ، ولم يعرفه البائع . أما لو
وجده في جوف سمكة فهو لواجده .
هامش
( 52 ) : مثلا إن كان مثليا كالأرز ، والسكر ، والدينار ، ونحوها ، وقيمة إن كان قيميا كالثوب ، والكتاب المخطوط ، ونحو ذلك
( من غير ضمان ) فلو تلف بلا تفريط فليس عليه ضمانه ( 53 ) : أي : قدر قيمته في ذمته .
( 54 ) : أي : يخبر الحاكم بذلك ( الحظ ) أي : المصلحة .
( 55 ) : وهي إناء يتطهر به تشبه الإبريق كما قيل ، أي : أخذ هذه الأمور إذا وجدها في الطريق ( والشظاظ ) خشبة محدودة الطرفين
تدخل في عروة الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير ، والجوالقين مثنى مفرده جوالق وهو العدل المعمول من صوف أو
غيره ( والوتد ) المسمار ( والصقال ) وهو حبل يشد به قائمة البعير .
( 56 ) : أي : ويتأكد الكراهة في الفاسق إذا كان معسرا فقيرا .
( 57 ) : أي : الصحاري .
( 58 ) : أي : أخبره بأنه وجد في هذه الأرض شيئا فإن ذكر أوصافه بحيث يطمئن إلى أنه له دفعه إليه ( وكذا ) يكون لواجده ( ولم
يعرفه ) أي : أخبره ومع ذلك لم يعرفه ( فهو لواجده ) لأن ما في بطن السمكة إنما جاء من البحر لا من البائع ، والبائع لم
يقصد حيازة ما في بطنها بناء على اشتراط النية في الحيازة .