وأخذه في صورة الجواز مكروه ، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق . والإشهاد .
مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط ، ولنفي التهمة .
فالبعير لا يؤخذ ، إذا وجد في كلا وماء ، أو كان صحيحا ، لقوله صلى الله عليه وآله :
( خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه ، فلا تهجه ) فلو أخذه ضمنه ، ولا يبرأ لو أرسله ، ويبرأ لو سلمه
إلى صاحبه . ولو فقده ( 33 ) سلمه إلى الحاكم ، لأنه منصوب للمصالح . فإن كان له حمى أرسله
فيه ، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه . وكذا حكم الدابة ( 34 ) . وفي البقرة والحمار تردد ، أظهره
المساواة ، لأن ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير . أما لو ترك البعير من جهد ( 35 ) ، في غير
كلا وماء جاز أخذه ، لأنه كالتالف ويملكه الآخذ ، ولا ضمان لأنه كالمباح . وكذا حكم الدابة
والبقرة والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلا وماء .
والشاة إن وجدت في الفلاة ( 36 ) ، أخذها الواجد ، لأنها لا تمتنع من صغير السباع ، فهي
معرضة للتلف ، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد ، وإن شاء احتبسها أمانة في يديه
لصاحبها ولا ضمان ، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى المالك .
وفي حكمها ( 37 ) : كل ما لا يمتنع من صغير السباع ، كأطفال الإبل والبقر والخيل
والحمير ، على تردد .
ولا تؤخذ الغزلان واليحامير ( 38 ) إذا ملكا ثم ضلا ، إلتفاتا إلى عصمة مال المسلم ، ولأنهما
يمتنعان عن السباع بسرعة العدو .
ولو وجد الضوال في العمران ( 39 ) ، لم يحل أخذها ، ممتنعة كانت كالإبل ، أو لم تكن
هامش
( 33 ) : أي : فقد صاحبه فلم يجده ( كان له حمى ) أي : للحاكم الشرعي مكان حفظ الضوال .
( 34 ) : يعني : الفرس - كما في الجواهر وغيره - ( المساواة ) في الحكم مع البعير فلا يأخذها إذا وجدت في كلاء وماء .
( 35 ) : أي : تركه صاحبه لكسر أو إعياء أو مرض أو نحو ذلك .
( 36 ) : أي : الصحراء ( لا تمتنع ) أي : لا تستطيع الفرار ( صغير السباع ) كالضبع ، والذئب ونحوهما فكيف بكبير السباع كالأسد
( ملكها ) أي : قصد تملكها حين الأخذ ( على تردد ) الاحتمال عدم الضمان لأنه في معرض التلف .
( 37 ) : أي : في حكم الشاة ، فالأخذ مخير بين التملك ، والحفظ لصاحبها إلى حاكم الشرع ( على تردد ) لاحتمال الضمان
لصاحبها مطلقا أو تسليمها إلى حاكم الشرع ، أما التملك فلا .
( 38 ) : جمع يحمور هو حمار الوحشي الصحراوي ( بسرعة العدو ) أي : الركض السريع فليست معرضة للتلف .
( 39 ) : وهو الأماكن القريبة من البيوت ، التي لا تقربها السباع غالبا وعادة ، وفي الجواهر : ( الذي هو المأهول ) .