يضمن ، إلا مع التفريط أو التعدي . ولو قصد التملك ثم نوى الاحتفاظ . لم يزل الضمان .
ولو قصد الحفظ ، ثم نوى التملك لزم الضمان .
الرابعة : قال الشيخ : إذا وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان كالضالة
الممتنعة ( 47 ) . ولو كان صغيرا ، جاز أخذه وهذا حسن لأنه مال معرض للتلف .
الخامسة : من وجد عبده في غير مصره ، فأحضر من شهد على شهوده بصفته ( 48 ) ، لم
يدفع إليه ، لاحتمال التساوي في الأوصاف ، ويكلف إحضار الشهود ليشهدوا بالعين . ولو
تعذر إحضارهم ، لم يجب حمل العبد إلى بلدهم ، ولا بيعه على من يحمله ولو رأى الحاكم ذلك
صلاحا ، جاز ، ولو تلف قبل الوصول أو بعده ، ولم يثبت دعواه ، ضمن المدعي قيمة العبد
وأجرته ( 49 ) .
القسم الثالث
في اللقطة وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة .
الأول : اللقطة كل مال ضائع ، أخذ ولا يد عليه . فما كان دون الردهم ( 50 ) جاز
أخذه والانتفاع به ، بغير تعريف ، وما كان أزيد من ذلك ، فإن وجد في الحرم ، قيل : يحرم
أخذه ، وقيل : يكره وهو أشبه ، ولا يحل إلا مع نية الإنشاد .
ويجب تعريفها حولا ، فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدق بها أو استبقاها أمانة ، وليس له تملكها
ولو تصدق بها بعد الحول . فكره المالك ، فيه قولان ( 51 ) : أرجحهما أنه لا يضمن ، لأنها أمانة وقد
دفعها دفعا مشروعا .
وإن وجدها في غير الحرم ، عرفها حولا إن كانت مما يبقى ، كالثياب والأمتعة والأثمان .
ثم هو مخير ، بين تملكها وعليه ضمانها . وبين الصدقة بها عن مالكها - ولو حضر المالك فكره
هامش
( 47 ) : أي : كالدابة الضائعة التي تستطيع الفرار عن السباع ، والمراهق هو غير البالغ القريب من البلوغ .
( 48 ) : يعني : شهد اعتمادا على الشهود الذين يعرفون هذا العبد بهذه الأوصاف ، أي قالوا : لا نعلم هذا الشخص عبدا له ،
ولكنه كما شهد الشهود العبد بهذه الصفات في الطول والشكل والكلام وغير ذلك .
( 49 ) : قيمته للتلف ، وأجرته من يوم حمله إلى ذلك البلد إلى حين التلف .
( 50 ) : أي : كانت قيمته أقل من قيمة الدرهم ، والدرهم هو اثنا عشر حمصة وستة أعشار الحمصة يعني يعادل غرامين ونصفا تقريبا
من الفضة الخالصة ( في الحرم ) الذي فيه مكة المكرمة ، وهو أربعة فراسخ في أربعة فراسخ ( الإنشاد ) أي : البحث عن
صاحبه ( ويجب تعريفها ) أي : إعلان اللقطة .
( 51 ) : القول الثاني : إنه عليه ضمانها .