الثانية : من أودعه لص مالا ، وهو يعلم أنه ليس للمودع ( 59 ) ، لم يرده عليه ، مسلما كان
أو كافرا . فإن عرف مالكه دفعه إليه ، وإلا كان حكمه حكم اللقطة .
الثالثة : من وجد في داره أو في صندوقه مالا ولا يعرفه ، فإن كان يدخل الدار غيره أو يتصرف في
الصندوق سواه فهو لقطة ( 60 ) ، وإلا فهو له .
الرابعة : لا تملك اللقطة قبل الحول ، ولو نوى ذلك ( 61 ) ، ولا بعد الحول ، ما لم يقصد
التمليك ، وقيل يملكها بعد التعريف حولا ، وإن لم يقصد ، وهو بعيد .
الخامسة : قال الشيخ رحمه الله : اللقطة تضمن بمطالبة المالك لا بنية التملك ( 62 ) ، وهو
بعيد لأن المطالبة تترتب على الاستحقاق .
الأمر الثاني في الملتقط : وهو من له أهلية الاكتساب ، أو الاحتفاظ . فلو التقط الصبي جاز
ويتولى الولي التعريف عنه . وكذا المجنون . وكذا يصح الالتقاط من الكافر ( 63 ) لأن له أهلية
الاكتساب . وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد ، ينشأ من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان . وللعبد
أخذ كل واحدة من اللقطتين ، وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا يعرض
لها المملوك ) ( 64 ) . واختار الشيخ الجواز ، وهو أشبه ، لأن له أهلية الاستئمان والاكتساب .
وكذا المدبر وأم الولد ، والجواز أظهر في طرف المكاتب لأن له أهلية التملك .
الأمر الثالث : في الأحكام وهي مسائل :
الأولى : ليس التوالي ( 65 ) شرطا في التعريف ، فلو فرق جاز . وإيقاعه عند اجتماع الناس
وبروزهم ، كالغدوات والعشيات . وكيفيته أن يقول : من ضاع له ذهب ، أو فضة أو ثوب ، أو
هامش
( 59 ) : أي : ليس للص ( لم يرده ) أي : لم يجز بمعنى لا يجوز ( حكم اللقطة ) يكون له إذا كان أقل من درهم ولم يكن يعلم أنه من
الحرم . ويعرفه حولا إذا كان من الحرم ، وهكذا كما مر بالتفصيل تحت رقم ( 50 ) وما بعده .
( 60 ) : وله أحكام اللقطة ، التي مرت عند رقم ( 50 ) وما بعده .
( 61 ) : يعني : حتى ولو نوى التملك ( التعريف ) أي : الإعلان .
( 62 ) : فقيل مطالبة المالك ليست مضمونة ، ولا ذمة الملتقط مشغولة .
( 63 ) : بأن يرى الكافر شيئا فيأخذه وعليه أحكام اللقطة من التعريف والتملك وغيرهما . ( لقطة الحرم ) أي : ما يوجد في الحرم
( لهؤلاء ) الصبي والمجنون والكافر ( للاستئمان ) أي : أن يجعلهم الشارع أمناء على اللقطة ، أما الصبي والمجنون فلعدم
التكليف فيهما ، وأما الكافر فلكفره ( اللقطتين ) لقطة ولقطة الحل .
( 64 ) : أي : لا يأخذ المملوك اللقطة .
( 65 ) : بأن يعرفه كل يوم ( وبروزهم ) أي : خروجهم من البيوت ( كالغدوات ) الصباح ( والعشيات ) بعد العصر ( أوغل ) أكثر
( بالتخمين ) من دون علم .