ومن حيل الإسقاط : أن يبيع بزيادة عن الثمن ، ويدفع بالثمن عوضا قليلا ( 79 ) .
فإن أخذ الشفيع ، لزمه الثمن الذي تضمنه العقد . وكذا لو باع بثمن زائد ، فقبض
بعضا ، وأبرأه من الباقي . وكذا لو نقل الشقص بغير البيع ، كالهبة أو الصلح .
ولو ادعى عليه الابتياع ( 80 ) ، فصدقه وقال : أنسيت الثمن ، فالقول قوله مع
يمينه ، فإذا حلفه بطلت الشفعة . أما لو قال : لم أعلم كمية الثمن ، لم يكن جوابا
صحيحا ، وكلف جوابا غيره . وقال الشيخ : ترد اليمين على الشفيع .
المقصد الخامس
في التنازع وفيه مسائل :
الأولى : إذا اختلفا ( 81 ) في الثمن ولا بينة ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، لأنه
الذي ينتزع الشئ من يده . وإن أقام أحدهما بينة ، قضي له . ولا تقبل شهادة البائع
لأحدهما ( 82 ) . ولو أقام كل واحد منهما بينة ، حكم ببينة المشتري ، وفيه احتمال للقضاء
ببينة الشفيع لأنه الخارج . ولو كان الاختلاف بين المتبايعين ( 83 ) ، ولأحدهما بينة حكم
بها . ولو كان لكل منهما بينة ، قال الشيخ : الحكم فيها بالقرعة ، وفيه إشكال ،
لاختصاص القرعة بموضع اشتباه الحكم . ولا اشتباه مع الفتوى ، بأن القول قول البائع
مع يمينه ، مع بقاء السلعة ، فتكون البينة بينة المشتري . وإذا قضي بالثمن ( 84 ) ، تخير
الشفيع في الأخذ بذلك وفي الترك .
الثانية قال في الخلاف إذا ادعى ( 85 ) أنه باع نصيبه من أجنبي فأنكر الأجنبي ،
قضي بالشفعة للشريك بظاهر الإقرار ، وفيه تردد ، من حيث وقوف الشفعة على ثبوت الابتياع ،
هامش
( 79 ) : مثاله : باع الأرض التي قيمتها مئة بألف ، ثم أخذ البائع عوضا عن الألف متاعا يساوي مئة .
( 80 ) : أي : ادعى الشفيع على شخص أنه اشترى حصة شريكه الآخر ( ما لو قال ) أي : المشتري ( ترد اليمين ) عندما يقول المشتري لم
أعلم الثمن ( على الشفيع ) فيحلف بأنه اشتراه بكذا وينفذ على المشتري .
( 81 ) : المشتري والشفيع فقال المشتري مثلا : اشتريته بمئة وقال الشفيع بل بخمسين .
( 82 ) : سواء وحده ، منضما إلى شاهد آخر ( بينة المشتري ) لأنه داخل ( لأنه الخارج ) وخلاف في أن تعارض بينة الداخل والخارج
أيتهما تقدم .
( 83 ) : في قدر الثمن فقال البائع مثلا بعت أنا بمئة وقال المشتري بل بخمسين ( بقاء السلعة ) أي المبيع .
( 84 ) : سواء بصالح البائع أو المشتري ( بذلك ) الثمن .
( 85 ) : أحد الشريكين ( من أجنبي ) يعني : من ليس شريكا وكلمة الأجنبي لأن البيع إلى أحد الشركاء لا يستوجب حق الشفعة لبقية
الشركاء ( ولعل الأول ) وهو ثبوت حق الشفعة بإقرار الشريك البيع .